هذا هو الحب..

نجاة فخري مرسي
حتَّى الحبّ
متنفِّسِ القلبِ
ونافذة الوجدانِ
سَـنُّوا له القوانينَ
فَرَضوا حولهُ الحراسةَ
وضعوا عليه علاماتِ الإستفهامِ ...
مَنْ ؟
متى ؟
كيف ؟
وماذا ؟
ولماذا تُحبْ ؟
أَخضعوهُ لإرادةِ القبيلةْ،
الدِّينْ ،
الأُسرةْ ،
الجنسْ، النَّوعْ ...
المصلحةْ:
مصلحةِ الأَهلْ ؛
مصلحةِ رجالِ الدِّين ؛
مصلحةِ الجنس الأَقوى ...

ويبقى القلبُ
كلَّما نَبَضَ
ودقَّتْ نواقيسُهُ
في لحظات انجذابٍ أو حيويَّةٍ
لا يُفرِّقُ بين أبيضٍ وأسودٍ
يُكْسرُ القيود،
يثورُ على الأَعرافْ،
يتمرَّدُ على التَّقاليدْ،
يتحوَّلُ إلى شمعةٍ من نور.
لا يعرفُ الكراهيَّةَ
ولا تعاليمَ المستفيدينْ:
"هذا عدوُّكْ ؛
هذا ليس من دينِكْ ؛
هذا ليس من مُستواكْ "...
ولا تردِّدُ نبضاتُهُ الثَّائرةْ ؛
سوى أنشودةٍ واحدةٍ
لا يفهمَ سواها
أنشودةَ المحبَّةِ ... ثمَّ المحبَّةِ ... ثمَّ المحبَّةِ
وهذا هو الحُبْ ...

***

أبحث عن عمري

نجاة فخري مرسي
أبحثُ عن عمري

يا حُلميَ الجميلْ،
يا رفيقَ أَفكاري المتمرِّدَةِ
في لحظةِ ذكراكَ
أَبحَثُ عن عُمْري.
إنْ وَمضَتْ ذكراكَ مع وَمْضِ الفضاءِ
ينبَعِثُ الدِّفءُ في أَوصالي
كعصفِ الرِّياحِ.

تُذكِّرُني بأَنسامِ الرَّبيعِ
في واحاتنا الخضراءِ
تُذكِّرُني بالحدائقِ الغَنَّاءِ
بلحظاتِ الجنونِ
حيثُما كنَّا ...
وحيثُما لا نكونْ ...

***

نرجسيات

من غرائبِ الأمورِ أَن تكونَ للسَّعادةِ دموعْ ...
وأَن تكونَ للمحبَّةِ أَجنحةْ ...
وأَن يكون للقلبِ صالوناتٌ ومفاتيحْ ...
وللعيونِ النجلاءِ نظراتٌ صامتةٌ خرساءُ
تَجْعَلُكَ تسبحُ في محيطاتِ مِنَ الهناءْ ...!

***

عيد الأم
الكلُّ من حولي يحتفلُ بعيدِ الأُمْ :
الأولادُ: يحتفلونَ بأُمِّهاتهم ...
الأمُّهاتُ: تغمرُ قلوبهنَّ السَّعادةْ ...
تترقرقُ الدُّموعُ في عينيَّ
تبتَلِعُها كبريائي،
تتركُ في قلبي غصَّةً متمرِّدةْ،
لا سبيلَ إلى إخفائِها
وتبقى الأمومَةُ
هي الصَّوتُ الأَقوى
فأحتفلُ بالمناسبةِ
مع مَنْ يحتفلْ.
***

أَحلى الكلام

إنَّ أَجملَ الكلامِ وأَحلاهْ،
ذلك الذي نحسُّ بأَننا نُحبُّ
أَن نقولهُ ...
وإنَّ حلاوَة الكتابةِ،
تأتي إستجابةً لمشاعرنا
ونحنُ نخاطبُ مَنْ نُحبُّ ونشتاقْ ...
أَحسُّ الآن برغبةٍ آمرةٍ
لأَنْ أَردَّ على رسائلِكَ الرَّقيقةْ ...
أُريدُ أَن أَكتُبَ وأَكتُبَ ... وأَكتُبْ،
إلى أَن يَجفَّ مدادُ قلمي،
وتمتلئُ الصفحاتْ .
***

المرأة بين التواريخ المظلمة ومسابقات الجمال



نجاة فخري مرسي
تواريخ مُظلمة

1- نزلت الأستاذة المحامية من سيارتها أمام دار القضاء للمرافعة، تاركة سائق سيارتها بانتظارها في السيارة إلى أن تُدلي بشهادتها في موضوع خاص؛ لكنها عادت بعد قليل لتطلب من سائقها أن يدخل معها إلى قاعة المحكمة ليشهد ويُوقّع، أو "يبصم" لأن شهادة الأستاذة المحامية لم تكن كافية، وتُعتبر "نصف شهادة" لأنها "امرأة" !!! وأن شهادة السائق الجاهل تُعتبر شهادة كاملة لأنه "رجل" بمعنى أن الأفضلية في الشّهادة للجنس، وليس للكفاءة.
2- في العام 1975 مُنحت المرأة في لبنان بعض الحقوق، منها حق استخراج جواز سفرها أو تجديده، دون إذن خطّي من أولياء أمرها من الرجال. وفي عام 1985 (أي بعد عشرة أعوام) من صدور القرار السابق، ذهبت الدكتوره إلى مقر الأمن العام لتجديد جواز سفرها، لأنها مدعوّة إلى مؤتمر طبي في الخارج، فقيل لها: "يلزمك إذن خطي مِن زوجك"
أجابت: "أنا غير متزوجة".
قالوا: "مِن والدك"
قالت: "رحِمه الله"
قالوا: "مِن أخيكِ"
قالت: "أخي أصغر مني سناً"
قالوا: "لا بأس"
قالت: "ولكنه مسافر"
قالوا: "انتظري حتى يعود"
قالت: "والمؤتمر؟"
أجابوا: "لا يهم" !!!
**
اعترافات زوجة

كان والدي مُتعصّباُ كأكثر الآباء ... وكان أخي مُتطفّلاً، ومُدّعياً الرجولة كأكثر الأخوة. وكانت أمي غير متعلّمة كأكثر الأمهات. وكان مجتمعنا متخلّفاً ومتعصّباً كأكثر المجتمعات الشرقية والعربية ضد البنات. وكنت أنا مغلوبة على أمري ككل الفتيات في عصري، فحُرمت من الدراسة، وحُرمت من حرية التحرّك، وحُرمت من قرار حياتي، ومن الكيان الإقتصادي ومن المجاهرة بطموحاتي لتحقيق هذا الكيان. وحتى من كلمة "لا".
وكثيراً ما كنت أسمعهم من حولي يقولون: "إنَّ هم البنات حتى الممات". وان "البنت عالة على أهلها" و "الزوجة عالة على زوجها" أو "وما حاجة البنت للعلم" لأن مصيرها الزواج والخلفة، والبقاء في المنـزل.
وعندما زوّجوني دون أن يسألوني، وحدّدوا ثمني قبل وبعد، وعندما أصبحت أعي ما يقوله ويردده الجميع من حولي، استطعتُ أن أجزم بأن زوجي العزيز من النوع الذي يوافق على مثل هذه الآراء. وعندما أصبحت أعترض على هذه الآراء وأرفضها سرّاً كنت لا استطيع أن أناقشها علناً لشدّة اقتناعهم بها. ولكن لا بأس من أن أعترف لقلمي وأوراقي بشرح مختصر وترجمة سريعة لقناعاتي:
1- ليسمح لي زوجي، ولا شأن لي بأزواج الأُخريات، أن أقول: أن البنت لم تُخلق عالة، لكنها أصبحت عالة كما أرادوها أن تكون. وانني إذا كنت عالة على جيبه بالغذاء أو الكساء، فهو وأولادنا عالة على كاهلي، وعلى صحتي، وعلى طاقتي، وعلى تحمّلي اللاّمحدود الذي يساوي أكثر بكثير مما تساوي حساباته، وحسابات مجتمعه المادية ... فهم يتوقعون مني أن أكون تلك الآلة الصمّاء المتلقّية لاراداتهم، تُدار وتُحرَّك بناء على مطالب أنانيتهم بلا منّة ولا حدود. ثم يقولون بأنني عالة.
2- وليسمح لي زوجي وأولادي الخمسة – ولا شأن لي بأزواج وأولاد الآخرين – أن أقول، ما سبقتني إلى قوله دولة السويد، حيث اعتبرت بعد بحث وتدقيق أن وظيفة أي زوجة وأم، ومدبرة شؤون أسرة، ( بعد حرمانها من الإجازات الاسبوعية والشهرية والسنوية ... والساعات الطويلة بعد الدوام ... ومن تعويضات سن التقاعد آخر الخدمة) تساوي عشرات الوظائف، وتساوي الكثير، مما يجعل أية دولة مهما كانت غنية تعجز عن أن تفي الزوجات والأمهات حقهنَّ إلاّ بالتقدير، والاعتراف بالجميل، وربما بالتعويضات الرمزية فقط.
**
مسابقات الجمال!

جميلٌ أن يُحترم الجمال ... وجميلٌ أن يُقدّر جمال الوجوه، وجمال الخلق وجمال الطباع والأخلاق.
والأجمل أن يُقدّر كلّ جمال: جمال الرجال، وجمال النساء، وجمال الأطفال، وجمال الطيور، وجمال الزهور. لأن كلّ جمال على كوكب الأرض وربما كواكب أخرى، هو هبة من عند الله، ومن الطبيعة.
وقد أصبحنا اليوم نرى كيف تُقام الإحتفالات لإنتخاب ملكات الإناقة والجمال في أرقى الصالات، وعلى أرقى المستويات، تتبارى فيها الحسناوات وخرّيجات الجامعات بأعداد كبيرة للنجاح بهذه المباريات ولبس تاج الجمال والتمتع بالتقدير وبالهدايا والمنح والأسفار.
وشيئاً فشيئاً بدأت أصابع الحضارة تحوّل هذا التقليد نحو اعتبار الجمال شرطاً واحداً من ضمن مجموعة شروط منها: الثقافة – الشخصية – التعبير – الأناقة – والدرجة العلمية. وهذا جميل أيضاً ويبعث على الرّضا والتقدير، ما دامت الملكة ستمثل بلدها محلياً وعالمياً.
ولم يقتصر هذا التطوّر على ما سبق ذكره من شروط حضارية وانما تطوّر إلى اسلوب العرض، من عرض الوجوه الجميلة، والطاقات الأخرى إلى عرض الأجسام والسيقان في "مايوهات السباحة Two Pieces " باسلوب لا يليق بهذه الجامعية، أو تلك المثقفة التي حضرت لتفوز بتاج الجمال وتاج المسؤولية.
وفي هذه الحالة لا مفرّ من أن تُذكّرنا هذه العروض بسوق الجواري في العهود الغابرة يوم كانت تُعرض أجسام النساء في أسواق الرقيق، وفي عصور المتاجرة بالنساء للحصول على أفضل الأسعار من الخلفاء، وارسالهنَّ إلى حريم القصور.

ثلاث قصائد لنجاة فخري مرسي


أنشودة الضياع

ما هذا الفراغ ُ الذي يلفُّني ؟
والغربَةُ التي تعصرُ فؤادي ؟
والأملُ الذي تاهَ في زحمةِ الحياةْ ...
وعروقُ المحبَّةِ التي تآتكَلَتْ ...
على أَعقابِ قَدَري
وفي محرابِ غُربَتي
وفي مرآة شيخوخَتي
أُتـمْتِمُ
أُنشودَةَ الضَّياعِ ...!


أَشعُرُ بأَننِّي عصفورٌ "مهاجرٌ"
تاهَ عن سِربِهِ
وقطرَةُ ماءٍ، إتنطَرتْ من زخَّةِ مطرٍ،
ووترٌ منفردٌ، في سيمفونيَّةٍ يتيمةْ ...
أَفتقِدُ أَملاً، أَحيا لأجلِهِ.
أَراني الدَّمعَةَ الحائرةْ ...
والكلمة الثّائرهْ ...
أَراني الجوهَرةَ التي تُباعْ،
والقصيدةَ التي لا تُذاعْ،
وأَراني أُنشودَةَ الضَّياعْ ...!

***
أَيها الحبيبُ ... الحبيبْ

أَنا لا أُحِبُّكَ لأحتويكَ،
أَنا أُحِبُّكَ لأننَّي أُنفِّذُ بحبِّكَ قدري
أَخضعُ لأوامرَ عينيكْ ...
من حقِّي أَن أَخفيكَ في سويداءِ قلبي،
وليسَ من حقِّي
أَن أَدخُلَ قلبَكَ بدون إستئذانْ ...
مِنْ حقِّي أَن أَحتَضِنَ الفائضَ مِنْ سحرِكَ ...
وليسَ من حقِّي أَن أَسأَلكَ المزيدْ ...

من حقِّي أَن أَحلمَ بنظراتِكَ،
ولكن، ليسَ من حقِّي
أَن أَحتَكِرَها ...!
قُلْ يا فؤادي
لِمَنْ هذه النَّبضاتِ ؟
لِمَنْ هذه الخفقاتِ ...؟
أَليستْ منكَ إليَّ،
ومنِّي إليكَ ...؟

***
قصَّة عصفور
"لا يفهم الشَّحارير إلاَّ الشَّحاريرْ"
كان عصفوراً طليقاً .
الدُّنيا مِلكَهُ:
الفضاءُ ... والهواءُ ...
الجمالُ والأملْ ...
قرَّرَ أَن يبني له عُشّـاً
ولكنَّ العُشَّ بقيَ خالياً
تبَخَّرتْ آمالُهُ

التي تصوَّرَها بزرقةِ السَّماءْ،
وسعةِ الفضاءْ،
ضَمُرَ العصفورُ
وتغيَّرَ شكْلُهُ،
بَـهُتَ ريشُهُ،
نسيَ التغريدَ،
وملَّ التحليقْ ...
وفجأةً سمعَ من وراء حدودِ منفاه ...
صوتَ شحرورةٍ جميلة
تسيرُ مع فراخِها بلا رفيقٍ ...

تبحثُ عن صديقٍ
يُغرِّدُ بأسلوبها ...
أَجابها:
رجَّعَ الصَّدى صوتُهُ الملهوفْ ...
أَجابتهُ بلهفَةٍ مماثلةْ ...
فامتزجَ الصَّوتانِ
وتألَّفتْ منهما
أُنشودَةُ أَملٍ،
وحبٍّ كبيرْ ...!
***


لمن أوسمة البطولة ؟


نجاة فخري مرسي

في موكب مهيب ... وقفت أوزع بعض أوسمة البطولةِ من نوعٍ خاص ... (لأنني أرفضُ أن تبقى أوسمة البطولةِ وقفٌ على حملةِ السلاحِ والقنابلِ المدمرةْ ...)

- مَنَحتُ وسامَ بطولةٍ للأمومَةِ المعطاءَه
التي تُعطي الأجيالَ دون أَن تطلُبَ ممّن
حملتهم في أَحشائِها وسهَرتْ عليهم الليالي
أَن يحملوا إسمَها على الأقلْ...

- مَنَحتُ وسامَ بطولةٍ لربَّاتِ البيوتِ اللواتي يَقُمنَ بعشراتِ الوظائفِ بلا مقابلْ ... ومع ذلك يتحمَّلْنَ الإقلالَ من قدرِهِنَّ ومن إعتبارهِنَّ عالةً على الأزواجْ...

- مَنَحتُ وسامَ بطولةٍ لكلِّ ذي عاهةٍ مُزمنةٍ يعتمِدُ على نفسهِ ولا يجدُ من حقِّهِ الإعتمادَ على الآخرينْ...
- مَنَحتُ وسامَ بطولةٍ للمدرِّسِ الذي يُدرّسُ التَّربيةَ والمعرفةَ، ويُقابَلُ بقِلَّةِ التربيةْ...
- مَنَحتُ وسام بطولةٍ لشابةٍ زوَّجها أَبوها لرجلٍ بعمره فقبِلَتْ حِكمَ هذا الأَبِ الظالمُ ولم تتبرَّأ منهْ...

- مَنَحتُ وسامَ بطولةٍ للإنسان الذي يقاومُ غرائِزَهُ حفاظاً على إنسانيتَهُ...

- مَنَحتُ وسامَ بطولةٍ للجنسِ اللَّطيفِ الذي أَصبحَ ضحيَّةَ الإجرامِ والإعتداءاتِ المُشينَةِ ولم يأخذُ موقفاً من الجنسِ الآخرِ...

- وآخرُ وسامِ بطولةٍ منحتُهُ لكبارِ القلوبِ ومحبِّي الخيرِ وفاعليهْ.***

وجه المرأة المُعاصرة


نجاة فخري مرسي
كثيرا ما يجتمع الوجهان، الوجه المعاصر، والوجه المثقف، في امرأة واحدة. فالمرأة المثقفة تحب أن تعتبر أنها ثُقِّفت لأنها معاصرة، أو أنها تعصرنت لأنها مثقفة.
وهنا نرى أن الثقافة هي العامل المساعد لسلوك العصرنة وليس العكس.
أما وجه المرأة في العصر الحضاري الحديث، فهو وجه منير مفرح من جهة ومثير للأسى والأسف من جهة أخرى. إذ نرى أن المرأة بعد أن تعلّمت وشغلت الوظائف، وتبوّأت المراكز الأكاديمية والسياسية والإدارية والثقافية، بدأت تواجهها صعوبات وتحدّيات بل صراعات من نوع جديد، أوَّلُها تلك التحدّيات التي تعبّر عن إصرار الزوج وعناده في افشال المرأة والعودة بها إلى المنزل.
وبما أن المواجهة كانت سابقاً ما بين القوي المتمكّن، والضعيف المتلقّى أصبحت الآن بين قوي وقوي، مما يجعلها أكثر ضراوة، وأشدّ ضرراً على الأسرة والمجتمع.
ومن تحدّيات الرجل الجديدة ومخططاته للإستمرار في إضعاف المرأة واستغلالها إلى حدّ الضياع. ذلك العمل على إلهاء أكبر شريحة من النساء غير الواعيات إمّا بصرخات الموضة السّخيفة، وإمّا بإغرائهنّ بالأجور العالية لعرض أجسادهنّ على أغلفة المجلاّت أو في الدعايات التجارية وفي وسائل الإعلام المرئية، وهكذا تقع هذه الشريحة من النساء غير الواعيات فريسة لألاعيب الرجل المستغلّ واللاّمسؤول.
أما بالنسبة إلى الشريحة الباقية المثقفة الواعية والتي لم يعد من السهل خداعها، فقد بدأ المجتمع الرجالي ينشر دعايات عدم الثقة بكفاءتها كطبيبة، أو مهندسة، أو محامية، أو شريكة في عمل أو وظيفة أو في مكتب لتأكيد ما في تفكيره المُبرمَج.
وهذا يغريني بأن أضع الجزء الأكبر من اللوم على المرأة نفسها جاهلة كانت أم متعلّمة، وأراها تنساق وتنسى أنها أمام خصم عنيد يرفض أن يرى عصفورته الجميلة "المفيدة" تحلّق بأجنحة سليمة خارج أقفاصه المادية والمعنوية. وأنه يحاول أن يعيدها إلى حيث كانت مهما كلّفه الأمر، ليرضي غروره، ويؤكد فوقيته وسلطانه.
"حبذا لو تعمل المرأة المثقفة بالمقابل على تأكيد وعيها وثقتها بنفسها فيكتمل التكافؤ، وينعما بالصداقة، وحسن النوايا، إذا توفّرت من الجانب المغرور.
خاتمة الكلام أن المرأةلم تغب عن مسارح الحياة، ولكنّها غُيّبت.
- ثم دعونا نتذكّر معاً أنّ التي حملت يسوع وهربت به من المتربّصين بحياته إلى مصر، كانت (امرأة) وهي أمّه السيدة مريم.
- وأن أول من أنزل المسيح عن الخشبة بعد صلبه (كنّ ثلاث نساء)
- وأن السيدة خديجة كانت صاحبة الفضل في نشر الرسالة المحمدية وأنها كانت أول من أسلم بين النساء والرجال وهي (إمرأة).
- وأن الملكة "إيزابيلاّ" – ملكة أسبانيا، هي التي شاركت في تمويل رحلة كريستوفركولمبوس، التي كانت نتيجتها اكتشاف القارة الأمريكية وهي (إمرأة).
- ودعونا نتذكّر أن الكاتبة "هارييت ستو" مؤلفة رواية "كوخ العم طوم" التي كانت الشرارة في اشعال ثورة الشعب الزنجي (المستورد من أفريقيا لخدمة الإنسان الأبيض الذي استعبده لأجيال وأجيال). وأن روايتها هذه كانت الدافع الخفي وراء إصدار الرئيس الأمريكي ابراهام لنكلن قراره التاريخي لتحرير العبيد، كانت (إمرأة). وأخيراً وليس آخراً
- ودعونا نتذكّر الرائدة "سوزان أنطوني" التي لُقبت (بنابليون الحركة النسائية) التي ناضلت طيلة سنين حياتها في سبيل حقوق المرأة، ومحاربة القوانين المجحفة. وفي سبيل تخطّي العقبات والعراقيل القانونية والإجتماعية المعوّقة لتقدم المرأة منذ العام 1848 حتى تاريخ وفاتها عام 1906 وهي (إمرأة).
- ودعونا نتذكّر ماري سكولودف (مدام كوري) التي اكتشفت مادة اليورانيوم المشعّ الذي أحدث ثورة في عالم الطب، والتي نالت جائزة نوبل مرتين. وكانت بذلك المخلوق الوحيد بين الرجال والنساء الذي ينال الجائزة مرتين، وكانت "إمرأة".