‏إظهار الرسائل ذات التسميات نجاة فخري مرسي. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات نجاة فخري مرسي. إظهار كافة الرسائل

وفاة الاديبة نجاة فخري مرسي


أدبنا المهجري في أستراليا يودّع إحدى أروع مبدعاته، عنيت بها الأديبة نجاة فخري مرسي، الفائزة الوحيدة عام 2009 بجائزة شربل بعيني، والتي تركت العديد من المؤلفات القيمة باللغتين العربية والانكليزية.
لقد كتبت عنها الكثير، وكتبت عني الكثير، هي في مالبورن وأنا في سيدني، وكنت كلما زرت مالبورن تولم على شرفي، فلقد حولت منزلها الى صالون أدبي، وقلبها الى مسكن لجميع المبدعين. 
ومن المقالات التي كتبتها عنها أنشر ما يلي:
عندما أصدرت الأديبة المهجرية نجاة فخري مرسي كتابها الرائع ( المرأة في ذاكرة الزمن) عام 2004، أعلنت أن الشيخوخة قد تمنعها من الكتابة والنشر، وأن (المرأة في ذاكرة الزمن) قد يكون نهاية زمنها الأدبي.. فإذا (بآخر الجولات) يطل علينا عام 2007، ليخيفنا مجدداً بعنوانه، وأن هذا المولود الأدبي الجديد قد يكون آخر جولات نجاة الأدبية.

ولكن، أبشروا، فنجاة أشبه ما تكون بطائر الفينيق، ما أن تتراكم عليها الأوجاع حتى تهب واقفة، بيمينها القلم، وبيسارها ورقة بيضاء اشتاقت لرائحة حبرها، وانسياب عباراتها المموسقة كينبوع عذب، يسقي بساتين الغربة، وناسها، في آن واحد.

وها هي تعود للكتابة في مجلة الغربة الإلكترونية، منذ انطلاقها.. وها هي تهدي (الغربة) في نهاية هذا العام 2008 كتابها الجديد (كتابات على مرآة الزمن)، المؤلف من 320 صفحة من الحجم الكبير، لتعلن للكون أجمع أن الفارس الفارس لا ينزل عن حصانه إلا مضرجاً بدمائه.

عندما خصصت لنجاة فخري مرسي (متحفاً) في موقع الغربة الالكتروني، دون علمها طبعاً، وددت أن أهمس بأذنها، بطريقتي الخاصة: شكراً يا ابنة الجنوب اللبناني، شكراً يا حبيبة مصر.. يا زوجة دكتورنا الصديق أنيس مرسي، شكراً يا ابنة غربتي.. يا صديقتي الوفية، يا نجاة فخري مرسي.

وصدق الشاعر الصديق خالد الحلّي عندما قال عنها في مقدمة الكتاب: (ولدت لتكتب).. أجل لقد ولدت نجاة لتكتب.. ومن يعش يرَ.
**
هذا ما كتبته عام 2008، وهذا ما سأردده حتى بعد رحيلها: نجاة ما وجدت إلا لتكتب. 
رحمك الله يا صديقتي العزيزة ورحم زوجك الدكتور أنيس والهم جميع افراد عائلتك هنا وفي لبنان وكل مكان الصبر والسلوان.
أخوك شربل بعيني

الشكر كل الشكر لفريق "أس بي أس" في ملبورن ولكبير المذيعين/ نجاة فخري مرسي


استيقظت اليوم الساعة السابعة على برنامج صباح الخميس الاجتماعي بامتياز الذي قدّمه حسام شعبو وأجرى فيه لقاءات هامة مع العاملين في الجالية في مراكز إجتماعية حساسة في الجالية ووجدت أن هذا النوع من البرامج الاجتماعية التي تلقي الأضواء على العاملين ما بين الحكومة والجالية لتوصيل الخدمات مفيد جداً وأذكر منها :

1- لقاء مع السيد سامر عفرا رئيس مجلس الجاليات الاثنية في فيكتوريا حول قضايا هامة

2- لقاء مع الدكتور خليل سكر مدير مركز برنسيبل هوبسنز باي للعناية بكبار السن، حول شؤون المسنين في فيكتوريا، وضرورة إعلام وتوعية أبناء الجالية وكيف يتعاملون مع مشكلات ذويهم وكذلك تثقيف المشرفين على دور المسنين.

ونرجو من مكتب SBS في ملبورن أن يتحفنا دائماُ بمثل هذه البرامج الاجتماعية بعد أن طغت حالياً البرامج السياسية.

أنا شخصياً كصحافية قديمة يسعدني أن أتقدم بالشكر والتقدير لكبير المذيعين الناشط في تقديم البرامج الاجتماعية التي نرى معه ضرورة التركيز على مثل هذه البرامج والمقابلات مع الناشطين وتعريفنا عليهم وعلى خدماتهم لأبناء الجالية في ملبورن عوضاً عن البرامج السياسية المؤلمة أحياناً.

حفل متألق وبهيج لتكريم الكاتبة والشاعرة والصحافية الأستاذة نجاة فخري مرسي

نجاة فخري مرسي مع أقرب صديقاتها والأستاذ حسام شعبو

خالد الحلي ـ ملبورن
كان جواً حميمياً وصادقاً وأصيلاً إلى حد بعيد، ذلك الجو الذي ساد الحفل التكريمي للكاتبة والشاعرة والصحافية الأستاذة نجاة فخري مرسي، مع صدور ترجمة لديوانها "البعيد القريب" إلى اللغة الإنكليزية تحت عنوان “Near and Afar”. وقد أقيم الحفل بدعوة من اللجنة الثقافية للمرأة العربية في ملبورن، وبرعاية الأستاذ هنري قسطون القنصل العام للبنان في ملبورن والسيدة ليا عقيلته، وبحضور جيد من أبناء الجالية، غصت به الصالة الرئيسية في مطعم سان مارينو بمنطقة روفيل لصاحبيه نبيل ونظمية بورسلان.
أدارت الحفل بتلقائية وشفافية وجمال الشاعرة مريم شاهين رزق الله. وقد استهل الاحتفال بعزف النشيدين الوطنيين الأسترالي واللبناني، ولم تتمكن المحتفى بها الأستاذة المبدعة نجاة من حبس دموعها في عينيها أثناء عزف النشيدين.
وفي بداية تقديمها للحفل قالت الشاعرة مريم أن هذه المناسبة هي مناسبة "متميزة بحق وحقيقة"، وان الأستاذة نجاة جديرة وباستحقاق بكل التكريم والاحترام. و قدمت جزيل الشكر والامتنان إلى كل من الدكتورة عفرا كافانا، والدكتور محمد أنيس مرسي، وطالبة الدكتوراه أوديت راضي على الجهود التي بذلوها في ترجمة الكتاب.
ثم بدأت بالتمهيد لكل فقرة من فقرات الحفل بمقاطع جميلة ومؤثرة من شعرها الشخصي باللغة الفصحى أو باللهجة العامية السورية. وكان أول من قدمتهم الدكتورة شفيقة طراد والأديبة جهاد الأطرش اللتين ألقت كل منهما قصيدة باللغة الإنكليزية من القصائد المترجمة للشاعرة المحتفى بها.
وقدمت بعد ذلك السيدة نظمية رسلان التي تحدثت عن القيم النبيلة التي آمنت بها الأستاذة نجاة وهي تمارس الصحافة وتكتب الشعر، ثم ألقت قصيدة باللهجة العامية اللبنانية أشادت فيها بما انطوت عليه أعمال الأستاذة نجاة من قيم إبداعية ووطنية وإنسانية وأخلاقية خلاقة ونبيلة وعالية
وكان بين المتحدثين أيضا السيد طوني حلو عضو مجلس بلدية ديربين فأشاد بتجربة الأستاذة نجاة ودورها في الحياة الأدبية والثقافية في وطنها الثاني أستراليا، وتحدث بشكل موجز ومعبر عن الهموم الثقافية والوطنية والإنسانية، وأشاد بالجهود التي بذلها ويبذلها الثنائي نجاة وأنيس وشبههما بجناحين لطائر واحد
واستمع الحاضرون بعد ذلك إلى رسالة صوتية بعثت بها شقيقة المحتفى بها الدكتورة عفراء المتخصصة بالأدب الإنكليزي من مقر إقامتها في
قنصل لبنان العام السيد هنري قسطون والسيدة عقيلته
كندا حيث تعمل عميدة لإحدى كليات الآداب هناك، وقد عبرت الرسالة عن الكثير من مشاعر الود والاعتزاز، ونقلت تحياتها الحارة إلى جميع الحاضرين
وقد تلت ذلك كلمة للجنة النسائية الدرزية ألقتها السيدة صفاء كامل الدين، وعبرت فيها عن اعتزاز الجمعية بعطاءات الأستاذة نجاة وأكدت على ضرورة رعاية الأدب في المهجر
وفي كلمتها خلال الحفل عبرت السيدة نجاة حسن من مدرسة الكمال العربية عن شكر وامتنان واعتزاز المدرسة بمواقف الأستاذة نجاة ودعمها، وقدمت لها هدية تذكارية بالمناسبة.
ومن سدني بعث الأديب المعروف الأستاذ كامل المر برسالة رقيقة حيى فيها المحتفلين وأشار إلى ان ظروفه لم تسمح له ليكون مع المحتفلين، مستشهدا بقول الشاعر :"تجري الرياح بما لا تشتهي السفن"، واستدرك بقوله: اذا كانت رياح سدني غير مؤاتية، فرياح ملبورن في أوج نشاطها بفضل "اللجنة الثقافية للمرأة العربية في ملبورن التي رأت - وهي محقة فيما رأت - أن تحول حفل توقيع "القريب البعيد" في طبعته المترجمة الى الانكليزية الى مناسبة لتكريم "الاديبة التي تستحق التكريم" الأديبة نجاة فخري مرسي .فاسمحوا لي أولا أن أهنيء السيدة نجاة على صدور كتابها هذا وأن أهنيء وان أشكر "اللجنة الثقافية للمرأة العربية في ملبورن" على بادرتها الكريمة هذه .
وأضاف الأستاذ المر قائلا: لقد تسنى لي ، أيها الأحبة أن ارافق قلم نجاة فخري مرسي لعشرات السنين فوجدته أبدا قلما مسؤولا يدعو الى المحبة والالفة ليس بين أبناء الجالية العربية فحسب، بل على الصعيد الانساني الواسع. لم يرضخ لظلم، ولا استجاب لإغراء، ولا تورع في ان ينصر مظلوما، ولا سكت عن شواذ يهدد كيان الاسرة والمجتمع، ولا هادن الذين حوّلوا هيكل الوطن الى "مغارة لصوص". وباختصار كلّي انه قلم مسؤول تَرَى كِبَرَ المسؤولية التي يحمل من خلال كتابها "الطيور المهاجرة" أو "المهاجرون العرب في اوستراليا"، أو"عباقرة من التاريخ"، او "المرأة في ذاكرة الزمن"، وحتما في "القريب البعيد"، الذي تشهدون الليلة على اصداره المترجم الى الانكليزية، وسواه من مؤلفاتها العديدة .
وبعد أن أشاد بنشاطاتها في الحقل الاجتماعي أيضا، خلص إلى القول: ايها الاحبة، في رحلة نجاة الادبية، ان قيمة الكلمة من قيمة ذات كاتبها. ونجاة قيمة انسانية كبيرة وجب تكريمها. فالشكر كل الشكر للجنة الثقافية للمرأة العربية في ملبورن، وللدكتور انيس مرسي الذي لا شك انه يعمل ايضا من وراء الكواليس، على هذه البادرة الطيبة، الشكر لهما مرتين : مرة لهذه المبادرة الطيبة ومرة ثانية لاتاحتهما الفرصة لي في ان اقوم بو
مقال عن الكتاب نشر في النهار البيروتية
اجبي في شكر السيدة الاديبة نجاة فخري مرسي على عطاءاتها الادبية والفكرية القيمة.
وبعد ذلك قدمت الشاعرة مريم رفيق درب الأستاذة نجاة، وصديق عمرها، وحبيب وجودها الدكتور محمد أنيس مرسي، مقدمة لذلك بشعر لنجاة قالت فيه:
شريك العمر والأحلام يسكنني وإني لعمري بدرب الحب ألقاه
وما نال مني سوى التقدير من قلمي
وما كان منه سوى الأحلام أحياه
وجاءت كلمة الدكتور مرسي مفعمة بالأحاسيس الجميلة التي تنضح بمشاعر الود والوفاء لرفيقة حياته، وقد تحدث فيها برقة وإيجاز عن الرباط المقدس الذي جمع بينهما منذ البداية، وفي ختام كلمته وجه تهنئة إلى رفيقة عمره عبرت عن ود عميق يتجذر في القلب والروح والفكر
وكان ختام المسك كلمة للمحتفى بها الأستاذة نجاة فخري مرسي فألقت كلمة شكرت فيها الأستاذ هنري قسطون القنصل العام للبنان في ملبورن، والسيدة ليا عقيلته، والمحتفين بها فردا فردا، وأكدت على ضرورة دعم وتشجيع المنتديات الأدبية العربية في أستراليا من أجل استمرارية حضارتنا العريقة في المغتربات حتى يتسنى لنا المزيد من العطاء
وعن ديوانها "القريب البعيد" قالت انها استهلت صفحاته بقصيدة تحمل نفس العنوان هي في الواقع أنشودة إلى وطنها لبنان، وأشارت إلى أن الديوان تضمن قصيدة بعنوان "حبيبتي بيروت" إلى جانب العديد من القصائد الإنسانية والوجدانية. وفي ختام كلمتهاالمعبرة ألقت قصيدتها التي حملت عنوان المجموعة
هذا وقد جاءت لحضور الحفل خصيصا من أديلايد السيدة حليمة نويهض رسلان، التي قدمت هدية رمزية إلى المحتفى بها. ومن جانب آخر ألحت السيدة وداد حرب على نقل تحياتها إلى الأستاذة نجاة ليس كأديبة وشاعرة وصحفية وسيدة مجتمع فحسب، بل كأخت وأم وصديقة لا يعرف قلبها إلا الحب والصدق والوفاء

كيف حافظ العرب الأستراليون على الثقافة والأدب العربي في بلد المهجر؟

سعيد تركي الشهراني
جامعة ديكن- ملبورن

مقدمة
يتميز الأدب العربي بثراء بحوره وتعدد مجالاته وقد أحتل الشعر العربي الصدارة في نقل الثقافة والأدب العربي عبر العصور، حيث كان الشعر ناقلاً للحكمه والخبره والثقافة العربية والوصف، فتارة نرى الشعر منادياً للحرب وطالباً للمؤخاه والسلم تارة أخرى. وعندما يذكر الشعر كرافد من روافد الأدب العربي فأننا نذكرالشعر الجاهلي والمعلقات السبع والتي من شعرائها أمرؤ القيس وعمرو أبن كلثوم وعنترة بن شداد ومروراً بالشعراء المخضرمين ومنهم على سبيل المثال الخنساء وكعب أبن زهير ومروراً بالعصر الأموي والعباسي وإنتهاءً بعصر النهضة وبنهاية هذه المرحلة، توالت العصور وتميَز كل عصر بتنوع موارده الأدبية والفكرية ومعالجته للأوضاع مرتبطاً بالمرحلة التي عايشها الشعراء والأدباء. وخلافاً للشعر تميّز الأدب العربي بعدة مجالات منها النقد والبلاغة والرسم والمسرح والرواية والقصة القصيرة. وقد قام كثير من الأدباء والمفكرين العرب بنقل الثقافة والأدب العربي خارج منطقته بأساليب عدة منها الترجمة أو التأليف بلغات غير العربية وقد ساعد ذلك وجود المهاجرين والمغتربين العرب في بلدان المهجر ومنها على سبيل المثال أمريكا وكندا وبريطانيا واستراليا. وسوف يأتي في سياق هذا البحث إلقاء الضوء على بدايات الثقافة العربية في استراليا وعرتراليا وضوء على بدايات الثقافة العربية ي الحفاظ على آدابهم وثقافاتهم العربية في أستراليا وبريطانيا و التأليف بلغات لقيس ض لتجربة المغتربين العرب في استراليا في الحفاظ على آدابهم وثقافاتهم العربية وأهم الجمعيات والمؤسسات العربية في استراليا التي تدعم الحركة والأنشطه الثقافية والأدبية والإشارة إلى بعض رواد الأدب العربي في استراليا وإنتهاءً بعرض العوائق التي يواجهها الأدب العربي في استراليا.
البدايات
تقول سوزان دراوري في كتابها اللبنانيين (1981 ص.26) " يحكى أن أحد المهاجرين اللبنانيين الأوائل إلى استراليا قد أكتشف بعد عامين من وصوله إلى القارة الأستراليه بأن وكيل سفره قد أركبه السفينه الخطأ والتي إتجهت به إلى استراليا بدلاً من نيويورك".
وصل أوائل العرب المهاجرين إلى استراليا في العام 1880 م (دراوري 1981) ومن ثم بدأت تتوالي الهجرات العربية من أغلب الدول العربية حتى
يومنا هذا. ويتراوح عدد المهاجرين من أصول عربية في استراليا بأكثر من نصف مليون ينحدرون من أثنين وعشرين دولة عربية (غسان حاج 2002). وكانت بدايات الهجرة إلى استراليا هرباً من الحروب الطاحنة في بعض الدول العربية مثل لبنان. وبعد أكثر من سبعين سنة مرت على أول الهجرات العربية إلى استراليا بدأت بوادر متواضعة في نشر الأدب العربي عن طريق نشرات تضم أخبار تهم الجالية العربية حيث ذكرت الكاتبة نجاة فخري مرسي في مقالها حول نشأت الأدب العربي المهجري في استراليا أن أوائل الهجرات العربية تعود إلى عام 1860م ولكن إنتشار الأدب العربي والثقافة العربية لم يظهر بشكل ملموس حتى عام 1957م عندما صدرت (الوطن العربي) وهي نشره نصف شهرية تهتم بالعرب والأدب العربي، وبعد مرور سنة على إصدار الوطن العربي توقفت عن الصدور نهائياً. وبعد توقف الوطن العربي ظهرت جريدة القمر بعد مرور ثمان سنوات عجاف. وبعد صدور القمر في عام 1957م توالت الجرائد والنشرات العربية إضافة إلى المجلات الشهرية. وكان من أبرزها الهدف، وصوت المغترب، والتلغراف، والنهار، والرسالة، والمنارة، والثقافة والبيرق. وقد وصل عدد المجلات والجرائد العربية في استراليا منذ عام 1957م وحتى 1989م إلى مائة جريده ومجلة (سليم الزبال 1989). وكانت تختلف الجرائد والمجلات من حيث الإهتمامات فهناك المجلات والجرائد الأدبية والدينية والحزبية. وقد كان العبء المالي والتوزيع من أهم أسباب توقف المجلات والجرائد عن الصدور. كما أن بعض المجلات والجرائد أسست بجهود شخصية وتختفي إما بإختفاء الشخصيات المؤسسة مثل جريدة المحرر الإلكترونية أو لأ سباب مالية أو لوجستيه تتعلق بطبيعة الموقع الجغرافي لدولة استراليا وبعدها عن البلدان العربية. وقد كوّن وجود المجلات والجرائد العربية عاملاً مهماً في نشر الثقافة العربية بين العرب المغتربين في استراليا كوسيلة للتعبير عن هموهم وتطلعاتهم وأحوالهم الإجتماعية. كما ساعد وجود مجلات وجرائد عربية تصدر باللغتين العربية والإنجليزية على التواصل والترابط بين أفراد الجالية العربية سواءً الناطقين منهم بالعربية أو الإنجليزية.
الخدمات الإلكترونية والإذاعية
وفي المقابل ساعد وجود الخدمات الإلكترونية المباشرة مثل الإنترنت والستلايت والبرامج الإذاعية والتي تنقل الأخبار والمعلومات ساعة صدورها من الإعتماد على الجرائد والمجلات العربية في استراليا. فعلى سبيل المثال تقوم شركات أسترالية عالمية بتوفير قنوات تلفزونية عربية عبر تقنية الستلايت ضمن خدماتها الموجهه للجاليات المختلفه. ويوجد في استراليا الكثير من الإذاعات العربية مثل إذاعة ABS وإذاعة صوت الغد وبرامج عربية ضمن شبكة راديو SBS. وتلخص هذه الإذاعات أحداث الأربع والعشرين ساعة التي تهم الجالية العربية، كما أنها وسيلة أتصال لنشر الأنشطة والمهرجانات العربية والثقافية بين الأسر العربية. وساعدت الخدمات الإلكترونية في نشر الأدب العربي والتواصل بين مختلف الثقافات العربية سواء في بلد المهجر أو في مناطق الدول العربية.
المؤسسات العلمية والخدماتية
وبالإضافة إلى وجود الجرائد والمجلات والخدمات الإلكترونية والإذاعية كداعم للثقافة والأدب العربي في استراليا وجدت المؤسسات والجمعيات العربية في استراليا وتوزعت في مختلف الولايات كي تخدم الجالية العربية من النواحي الإجتماعية والثقافية والصحية والتعليمية وغيرها من المجالات. ومن هذه الجمعيات والمؤسسات على سبيل المثال المجلس العربي الأسترالي في NSW والذي أسس في عام 1988م ليخدم الثقافة واللغة العربية. وهناك أيضاً الخدمات الإجتماعية العربية في استراليا والتي أسست عام 1986 وتعنى بتثقيف الجالية العربية إجتماعياً ولها مكاتب في أغلب الولايات. وهناك الكثير من المؤسسات التجارية والعلمية كل منها يؤدي دوراً مختلفاً لخدمة الثقافة والأدب العربي. ومن جهة أخرى وجدت عدة رابطات عربية في استراليا مثل "رابطة إحياء التراث العربي في سيدني" وقد أسست عام 1981م وتقدم هذه الرابطة جوائز لأدباء ومفكرين عرب أسهموا في إثراء الثقافة العربية. كما أن وجود تخصصات عربية في بعض الجامعات الإسترالية مثل جامعة Deakin وجامعة RMIT وجامعة Melbourne وجامعة The Australian National University يعتبر من أبرز أساليب نشر وتوثيق الثقافة العربية، حيث تقوم هذه الجامعات بتدريس اللغة والآداب العربية وتمنح درجات علمية في هذه التخصصات. وقد أسهم وجود مثل هذه الموسسات العلمية والثقافية والإجتماعية في دعم الثقافة والأدب العربي ونشره بين المهتمين من الشعب الأسترالي.
الأدباء والمفكرون العرب في استراليا
وبالإنتقال إلى الأدباء والمفكرين العرب، نجد أن وجود مفكرين وكتاب عرب مهاجرين إلى استراليا قد أسهم في نشر الثقافة العربية داخل وخارج استراليا ونذكر على سبيل المثال الكاتبة الفلسطينية الأصل نجاة فخري مرسي (نجاة مرسي لبنانية الأصل) والتي هاجرت إلى استراليا برفقة زوجها في عام 1969م. وتكللت رحلة الأديبه نجاة مرسي بالكثير من الإنجازات الأدبية وأثرت الكاتبة الساحة الأدبية والثقافية بعدة مؤلفات منها شجرة عائلتي والمهاجرون العرب في استراليا وغيرها من المؤلفات ولا تزال أسهاماتها الأدبية حتى يومنا هذا. ومن أبرز الشعراء في الأدب العربي الشاعر اللبناني الأصل شربل بعيني والذي أسهم بعدت مؤلفات شعرية ونثرية ومسرحيات باللغة العربية وأخرى باللغة الإنجليزية. ومن الكتاب المعاصرين الكاتب لطفي حداد وله العديد من المؤلفات منها زنزانه بلا جدران ورياض الترك مانديلا سورية. ويوجد العديد من الكتاب والمثقفين العرب في استراليا اللذين أثروا الساحة الأدبية العربية في استراليا بإنتجاتهم الأدبية المختلفه.
الوضع الحالي والهموم
أوضحت نتائج التعداد لدولة استراليا للعام 2001 أن مجموع الأستراليين الناطقين باللغة العربية يتجاوز الثلاثمائه وثلاثة وخمسون ألف نسمه ويمثلون 1.2% من إجمالي عدد السكان. معظم المهاجرين إلى استراليا من دول عربيه هاجرو لأسباب عده منها طلب العمل أو الدراسة ومن ثم الإستقرار أو لأسباب تتعلق بالأوضاع السياسية والحروب الطاحنه في دولهم، ومثال على ذلك الحرب الأهليه في لبنان. وكانت استراليا لبعضهم قارب النجاة والحلم اللذي طالما راوده في مسقط رأسه. ويتمركز العرب في مدن أستراليه رئيسيه مثل سيدني وملبورن وبعض أجزاء متفرقه من القاره، ومنهم من فضل الإنصهار داخل المجتمع الأسترالي حتى يجد الفرص المناسبه للعمل والإبتعاد عن المضايقات العرقيه ومشاكل فوراق الهوية (باتروني 1992). ويغلب على أبناء الجاليه العربية في استراليا واللذين تقلدوا مناصب سياسية أو ثقافيه حصولهم على هذه المراكز بإجتهادات شخصية في ظل عدم وجود دعم واضح من منظمات أو تكتلات عربية داخليه خلافاً للتكتلات العرقية الأخرى في استراليا، وعلى سبيل المثأل نذكر الحاكم الحالي لولاية فيكتوريا ستيف براكس والذي ينحدر من أصول لبنانيه (الحاج 2002)، وإدوار عبيد السيناتور البارز وعضو مجلس الشيوخ في ولاية نيو ساوث ويلز.
وما يلاحظ على الجاليه العربية في استراليا إفتقارها لوجود تنظيم رسمي ومعترف به يعنى بالأداب والفنون العربيه في جميع ولايات الدوله.ومن جهة أخرى فإن مشكله البطالة بين شباب الجالية العربية تلقي بظلالها على الحركة الأدبية وتحول دون وجود بيئة مستقره وداعمه للأعمال الأدبية.
وهذا بدوره حال دون بداية قوية لنشر الأدب العربي والثقافة العربية في استراليا حيث أنصب أهتمام المهاجرين في بداية سنوات الهجرة على تكوين أنفسهم من الناحية المالية والإجتماعية كضرورة أولية ومن ثم تأتي المساهمات الأدبية والمشاركات الثقافية لاحقاً. ويغلب على النشاطات الأدبية العربية في استراليا الفردية في الأداء، حيث أن الأنشطة الأدبية والمسرحية التي يشهدها الشارع الأدبي في استراليا تفتقر إلى الوحده العربية وتظهر نشاط أدبي لدولة عربية دون غيرها، ومثال على ذلك المسرح اللبناني أو الشعر العراقي. كما أن قلة الموارد المالية أضاف المزيد من الأعباء على عدم إنتشار الثقافة العربية بشكل أوسع في استراليا وعدم وجود قوى عربية داعمة غيّب الكثير من الإنتاجات العربية والفكرية.
كما أن الأوضاع السياسية في بعض الدول العربية تنعكس بصورة أو بأخرى على العمل الجماعي العربي في استراليا حيث أن العربي في استراليا على أتصال مباشر بما يحدث على الصعيد السياسي في الدول العربية كالقضية الفلسطينية التي تلقي بظلالها على جميع التعاملات والمحادثات العربية العربية. كما أننا لا ننسى أن نبرز القصور الواضح من جامعة الدول العربية في دعمها للثقافة العربية والأدب العربي في دول المهجر واللذي يعتبر مغيّب تماماً.
نظره على أعمال أدباء عرب معاصرين في استراليا
يقول شربل بعيني واصفاً الأديب الغريب:
تَغْفو.. وَفِي الْعَيْنَيْنِ طَيْرٌ أَزْرَقُ
بِرِياشِهِ الْمَلْساءِ بَدْرٌ مُشْرِقُ
يَخْتالُ في نَبَضاتِهِ فَرَحُ الدُّجَى
وَعَلَى مَسامِعِهِ الْمَدائِحُ تُهْرَقُ
بِجَمالِهِ، ما صاغَ رَبُّكَ طائِراً
وَبِحُبِّهِ بَوْحُ الزَّمانِ مُعَلَّقُ
هَذا الْغَريبُ الْمُستَنيرُ بِفِكْرِهِ
شِعْرٌ يُضَمِّخُهُ الشَّذا والزَّنْبَقُ
أَحْبابُهُ، عُدَّ الدَّقائِقَ وَاسْتَرِحْ
فَتَرَى الْمَطارِحَ بِالْغَريبِ تُحَدِّقُ
لا تَحْسَبَنَّ الْهَجْرَ يَرْفَعُ قَدْرَهُ
فالأَرْضُ وَقْعَ حُروفِهِ تَتَعَشَّقُ
قَبْلَ ارْتِحالٍ كَمْ تَمَنَّتْهُ الرُّبَى
مَطَراً.. وَحُلْماً أَخْضَراً يَتَفَتَّقُ...
إلى أن قال:
يا ابْنَ العُروبَةِ لا تَسَلْ فَعُيونُهُمْ
تَزْدادُ سِحْراً عِنْدَما تَتَأَرَّقُ
فَاكْتُبْ، أَديبـي، لا تَخَفْ أُرْجوزَةً
سَئِمَ الْمَغيبُ سَماعَها والْمَشْرِقُ
أَنْشِدْ، أَعانَكَ خالِقي، في غُرْبَةٍ
فَلَعَلَّكَ الإنسانَ فيها تُعْتِقُ.
عندما ننظر إلى قصيدة الشاعر نلمس مدى إحساسه كأديب بنظرة العالم من حوله عندما يتغنى بشعره بعيداً عن أرضه لبنان، حتى مع مرور السنين التي قضاها الشاعر في بلد المهجر تجد أن القلب يحنّ إلى أراضيه مهما كانت وعورتها. ومع وجود الحياه الساحرة في البلدان الأخرى إلا أن الشاعر العربي يجد نفسه لا إرادياً يتغنى بجبال ضيعته أو جمال أوديتها ويستمر في غنائها وأشعاره حتى مع علمه بوجود أعين الفضوليين من حوله.
ومن الشعراء المعاصرين الشاعر العراقي أديب كمال الدين والذي أقيمت له العديد من المشاركات الشعرية باللغة العربية والإنجليزية في مدن أستراليه مختلفه، ويقول الشاعر متغنياً بدجله:
دجلة.. يا دجلة.. يا دجلة
من سمّاكِ بهذا الاسم العجيب؟
ومن علّم أجسادنا على الغرق
حين تلامس ماءك الغامض
إلى أن يقول:
دجلة.. يا دجلة.. يا دجلة
ما الذي حوّلني من ملكٍ إلى شحّاذ؟
ومن فيلسوف إلى مجنون؟
ومن ضحكةٍ إلى تابوت؟
بالنظر إلى قصيدة الشارع نجد بأنه مع علم الشاعر بما تمتلكه الأراضي الأستراليه من الأنهار اللتي تزينها المساحات الخضراء إلا أن دجله له وقع خاص في مخيلة الشاعر، كان كمال الدين في بلده العراق ملكاً يسطر أدبه داخل مملكته وفجأة أنتقل إلى مكان غير مكانه وأرض غير أرضه فأصبح نديمه الجنون وهاجس الموت.
يتضح من ما ذكر بأن الغربة عامل مساعد في إبداعات الأديب العربي في بلد المهجر حيث أن وجود الشاعر خارج وطنه وفر له فرصة مناسبة لصقل إبداعاته الأدبية سواءً الشعرية منها أوالنثرية، حيث أن غياب الأرض والأصدقاء والأهل يدفع الشاعر والأديب إلى صنع وسيلة إتصال تربطه معنوياً بجذوره. وبالنظر إلى الوضع الراهن في العالم العربي نجد أن الكثير من البلدان العربية قد إنشغل بمشاكله السياسية ولإقتصادية الداخلية والخارجية ونسي أو تناسى أهمية التواصل الأدبي بين مجتمعاته مع علمنا بحجم الأعمال الأدبية التي أنتجها الأدباء والمفكرين العرب في العصور التي تلت عصر الخلفاء الراشدين.
ونخلص بأن الثقافة العربية والأدب العربي في استراليا تسيران ببطء لعدة أسباب تتعلق بعضها بنقص الموارد المالية وعدم وجود منظمات ومؤسسات عربية قوية ونافذه. كما أن عملية المبادرات الشخصية أوالفردية التي سبق ذكر بعضها لسيت كافيه لتوفير بيئة أدبية عربية تعنى بنشر الثقافة العربية وتطويرها. كما أن وجود جمعيه عربية تعنى بالثقافة والأدب العربي في استراليا عامل مهم في نشر الثقافة العربية بين أبناء الجالية وربط الأجيال الحالية بعضها ببعض. أمثال الشعراء شربل بعيني وأديب كمال الدين وغيرهم سوف يكون عامل داعم في وجود هذه الجمعية وأستمرارها. ونذّكر بأهمية توحيد الجهود العربية كعامل مهم في نشر الثقافة العربية والمحافظه عليها في استراليا مع وجود الباب مفتوحاً للجامعة العربية بأن تدعم مسيرة الثقافة والأدب العربي في المهجر.
**

References
AlZabal, S. 1989 AlZabal Information Centre, Report, 1989.
, Retrieved May 2007, <>ظلال شربل بعيني Baini, C.
BATROUNEY, A. & BATROUNEY, T. 1985,The Lebanese in Australia, Melbourne, AE Press.
DRURY, S. 1981,The Lebanese, West Melbourne, Nelson.
Hage, G. 2002, Arab-Australian Today: Citizenship and Belonging, Melbourne University Press.
Victorian Arabic Social Services 2006, services, retrieved 22, March 2007,
, retrieved 22, March 2007, حول نشأة الأدب العربي المهجري Mursi, N.
Mursi, N. 1989, Arab immigrants in Australia, Nada Publications.
ZEED, A. & ACTION ON DISABILITY WITHIN ETHNIC COMMUNITIES. 1991,A profile of the Arabic community and disability in Victoria, Brunswick, ADEC.
**

عادت نجاة فخري مرسي.. والعود أحمد



نجاة فخري مرسي لا تغيب عن صفحات مجلة ليلى الالكترونية وها هي تعود لتلتقي قراءها الأعزاء كل أسبوع من جديد.

واكبت الصحافية نجاة فخري مرسي على صفحات "مجلة ليلى الألكترونية" الأحداث على مدى ثلاث سنوات هي 2006 و 2007 و 2008 بواقع مقال كل أسبوع وصلت الى حوالي (154مقال).
إقترح بعض الكتاب والقرّاء أن تجمع هذه المقالات في كتاب. طبعاً جمعتها في كتاب وطبعته في استراليا وعنونته "بكتابات على مرآة الزمن" ووزعته على أصدقاء كتبها السابقة التي وصل رقمها بالنسبة للكتاب الجديد الأربعة عشر كتاباً والمؤلف من 316 صفحة.
والآن، وبعد استراحة لبعض الوقت يعود قلم الصحافية والكاتبة والشاعرة نجاة فخري مرسي الى نشاطه المعهود، وتبدأ مع صفحات صديقتها "مجلة ليلى الألكترونية" جولة جديدة، يعلم الله كم تطول ومتى تنتهي.
قد تختلف هذه الجولة عن سابقتها التي واكبت الأحداث السياسية والوطنية، وقد تسعدها أن تواكب المراسلات الصحافية، والمقابلات الأدبية مثل تعريب الأدب الغربي.. وعرض بعض الأشعار، الشعر القديم والجديد.. والسلوك الاجتماعي.. وتشكيلة من واجبات الأم التي لا تنتهي الى أن تصل الى أبناء الأحفاد.. الآن. وأحداث وآراء جديدة وهكذا دواليك.

أهلاً بسيدة الأدب المهجري ووردته الجورية.

أسرة مجلة ليلى

كلنا غرباء

نجاة فخري مرسي
الحرّ بين العبيد
والعبد بين الأحرار...
المتعلم بين الجهلة
الجاهل وسط العلماء
الأديب بين السفهاء
والسفيه بين الأدباء:

كلهم غرباء...!
الأخت في منزل أخيها
البنت في دار أبيها
الأم في بيت إبنها
الزوجة بعيداً عن أحضان زوجها:

كلهن غرباء...!
من يتكلم غير لغته
من ينفصل عن بيئته
من يأكل خبز غيره:

أيضاً غرباء...!
من لا يسمع نبضات قلبه
من لا ينسجم مع نفسه
من يتقيد بالمبدأ الشامل في المجتمعات المشرذمة...
من يرفض الإلتزام مع الملتزمين
من ينبذ الطائفية في الأنظمة الطائفية:

أتعس الغرباء...!

الأرض ليست أرضي

نجاة فخري مرسي
في الغابة المرصّعة بالزهور والرياحين
في سماء موطني الجديد،
أجلس على حافّة الغدير
أسمع خرير مياه الشلالات،
يقاطع أفكاري نقيق الضفادع،
تتضاءل أمامي المسافات
تنبت لي أجنحة من الخيال
لأطير إلى عالم النسيان...!
إلا شعاع النور من الشرق
فلا أنساه...!
* * *
هنالك ترقد والدتي في قريتي الجنوبية
هنالك مرتع طفولتي
هنالك تفتح شبابي...
* * *
ترافقني الذكرى
فتنسيني من شدة بريقها
أنني أعيش على أرض جديدة
وفي أجواء غريبة.
* * *
الأرض ليست أرضي
والهواء ليس هوائي
* * *
الأرض فيها الراحة والأمان
ولكنها ليست أرضي
وأناسها ليسوا بناسي...!
* * *
أرضي تحترق...!
مرقدي فيها سراب
ومثوى والدي يحجبه الضباب...!
* * *
منزلي تشققت جدرانه من دويّ قنابل الدخلاء...
رهوانتي شردت (1)
وكذلك غزالي...!
* * *
أما أشجار الزيتون التي أشرف والدي على غرسها
لا أعرف لها مصيراً...؟!
* * *
داليتي الخضراء، ذات العناقيد الحمراء...
البيادر...
الحمام الطائر...
زهور الأقحوان...!
* * *
شقائق النعمان...
حقول الذرة،
مخبأ طفولتنا،
ربوع الخلة الحمراء
ظلال أشجار الخرّوب،
وثمار التين المرصّعة بندى الصباح...!
أصبحت كلها ذكريات...؟!
* * *

(1) الرهوانه: نوع من الخيول الأصيلة

وأعود

نجاة فخري مرسي
أعود من فردوس الأرض النابضة بالحيوية والجمال الى "ميكانيكية" حياة رتيبة، وصداقات محنّطة،

أعود إلى العالم الهادر، إلى دنيا الأمر الواقع،

أعود لأعيش بحبوحة من العيش لا تسعدني ونموذج مجتمع لا آلفه ولا يألفني.

أعود لأعيش بدون خيمة أمل، أو "عرزال" حلم أو دبيب طفل ما بين الجدران.

أفتقد الأسرة... أفتقد الربوع... أفتقد دفء الإنتماء،

فلماذا أعود؟

* * *

ماذا يهمّ؟

نجاة فخري مرسي
ماذا يهمّ؟
أن تطل الشمس من وراء الغيوم
دافئة وهاجة،
ثم تتوارى وراء الغيوم،
ما دامت ستشرق من جديد.
ماذا يهمّ لو تحدثت مع نفسي؟
ما دامت لا اطلب مني تفسيراً.
ماذا يهمّ، لو إنتفض قلبي محتجّاً؟
ثمّ احتضنته بين ذراعيّ
أهدئ من روعه
ما دمت أعرف ماذا يريد؟
* * *

وبكيت

نجاة فخري مرسي
بكيت لا لأنني أهوى البكاء، بل لأنه من حقي أن أبكي.

بكيت، عندما رحلت عن وطني الى وطن الزوجية وعشت في غربة

بكيت، عندما رحلت عن هذه الغربة إلى غربة أبعد.

بكيت، عندما لأنني أعيش في مجتمع لا يفهمني ولا أحب أن أفهمه،

بكيت، عندما زرت دور المسنين وأسرة المعاقين، ومخيمات اللاجئين،

ثم بكيت أكثر ما بكيت، عند ولادة النظام العالمي الجديد.

التلميذ


نجاة فخري مرسي
أحمل كتبي كل يوم
أمرّ في محطات الصباح
أجلس على "الدّكة"
أكتب، أقرأ، اُسأل، اُجيب
ساعات وأيام
كم من الأعوام تمر؟
وكم من الكتب أدرس؟
وإلى متى أسير مع القطعان؟
* الوظيفة؟ عبودية جديدة
* الزواج والإنجاب؟ فصل في مسرحية الحياة
وتسارع الأيام والسنين
إنذار بالنزول عن خشبة المسرح.

* * *

السقوط المميت

نجاة فخري مرسي
* إن تسقط من فوق رابية، فإنك قد تصاب ببعض
الرضوض الخفيفة،
* إن تسقط من علو بسيط، فقد تضطرب أوصالك
ولا تتكسر،
* إن تسقط من علو شاهق، ولا تموت، تكون قد
كتبت لك السلامة،
وأما أن تسقط من علياء مثالياتك، أو يسقط ضميرك
بعد سموّ وعلو،
فهذا هو السقوط المميت.
* * *

أنشودة الضياع

نجاة فخري مرسي
ماهذا الفراغ الذي يلفني...
والغربة التي تعصر فؤادي...
والأمل الذي تاه
في زحمة الحياة...
وعروق المحبة
التي تآكلت...!
على أعقاب قدري
وفي محراب غربتي
وفي مرآة شيخوختي
أدمدم
أنشودة الضياع...!
أشعر بأنني عصفور "مهاجر"
تاه عن سربه
وقطرة ماء
إتنطرت من زخّة مطر،
ووتر منفرد
في سيمفونية يتيمة...
أفتقد أملاً،
أحيا لأجله.
أراني الدمعة الحائرة...
والكلمة الثائرة...!
أراني الجوهرة التي تباع...
والقصيدة التي لا تذاع...
وأراني أنشودة الضياع...!

الدرويش

نجاة فخري مرسي
سأل الشاب:
- ما اسمك أيها العم؟
فأجاب الرجل المسن الجالس في الطريق:
- إسمي الدرويش...!
- ومن أين أتيت؟
فأجاب الرجل المسن من خلال لحيته الطويلة وعيونه مرفوعة الى السماء، وأصابعه تعبث بسبحة طويلة:
- أنا من البلاد التي تسمي الكسول الذي اختار أن يتسول ويعيش على خبز غيره: درويشاً
- وتسمي الجبان الذي يخاف أن يدافع عن حقه: مثالياً
- والفاشل الذي عجز عن صنع مستقبله: قنوعاً
- والقوي الذي يستعبد الآخرين: زعيماً
- ومن أتقن صناعة الكلام: شاعراً
- وتسمي كل حكيم أو مصلح: نبياً
فابتسم الشاب وقال:
- أعتقد أنك من الشرق...!

نبذة عن تاريخ إنشاء محطات البث الاثني المتعدد اللغات في ملبورن

نجاة فخري مرسي

كانت نسبة المواطنين المولودين خارج استراليا عام 1976 حوالي 10%، ولكنها ارتفعت لتصل الى 29% عام 1976.
ولذلك تقرر إنشاء محطة إذاعية متعددة اللغات لسد حاجة المهاجرين غير الناطقين باللغة الانجليزية. فأنشأ غوف ويتلام/رئيس وزراء الحكومة العمالية في ذلك الحين محطة 3ZZ. ثم جاءت حكومة فرايزر/رئيس حكومة حزب الأحرار، فألغتها وأنشأت محطة 3EA في ملبورن التي تذيع الآن بأكثر من 68 لغة (وأصبح إسمها اس بي اس). ثم تلا ذلك إنشاء محطة تلفزيونية اثنية ( القناة 28).
كما تقرر بعدها إنشاء مؤسسة اس بي اس، للإشراف على البث الإذاعي والتلفزيوني الخاص بالمهاجرين.

التجربة العملية الأولى:
بدأت إذاعة 3EA في الأشهر الثلاثة الأولى تبث برامجها باللغات: اليونانية – الايطالية – التركية – اليوغوسلافية – المالطية – الاسبانية – الالمانية – والعربية. وكان مجمل ساعات الارسال 42 ساعة في الاسبوع، تبدأ من الساعة السادسة والنصف صباحاص وحتى التاسعة مساء.
كانت البرامج تقتصر انذاك على الموسيقى، واللقاءات مع الشخصيات البارزة فقط، وبعض الاعلانات الصحية والاجتماعية والخدمات، وذلك لإشعار المهاجر بأنه جزء من المجتمع الجديد، بأن تشرح له كل ما يتعلق بتعويضات العمال، وكيفية الحصول عليها.
أما إيجاد المذيع الملائم فكان من المصاعب التي واجهت الاذاعة في تجربتها الاولى. وأما ردود الفعل فقد كانت مشجعة للغاية، مما دعا الحكومة لاعتماد مبلغ 49 ألف دولار للإذاعة الاثنية.
وفي الستة شهور التالية للتجربة زاد الاعتماد المالي الى 145 ألف دولار وزادت ساعات البث الى 118 ساعة في الأسبوع.
التطور التقني السريع:
ومع التطور التقني أصبح بالامكان دمج اذاعتي 3EA في ملبورن و2EA في سيدني واصبحت البرامج تغطي كافة المدن الاسترالية.
وقد تحولت اس بي اس اعتباراً من الاسبوع الأول من شهر اغسطس/اب 2009 الى الارسال الرقمي Digital وأصبح لديها تسعة أقنية على جهاز الراديو الجديد. وبواسطة هذه التقنية الجديدة يمكن اعادة الاستماع الى البرنامج بعد ساعة من انتهائه. كما يمكن الاستماع الى 14 ساعة بدلاً من 10 ساعات كانت مخصصة لملبورن في الفترة السابقة.
هنيئاً للاس بي اس بهذا التطور والانجازات التي سيستفيد منها ابناء الجالية في مختلف انحاء استراليا.

تصنيف الألقاب

نجاة فخري مرسي
تحدثت في الاسبوع الماضي عن ضرورة ايجاد "تعريف" محدد وواضح للارهاب، الذي تدعو اميركا الى محاربته، على أمل أن تلتقي دعوة اميركا مع وجهات النظر القانونية، وموازين الشرعية الدولية، لا أن تكون مجرد دعوة مغرضة لمحاربة منظماتنا الوطنية التي تدافع عن ارضها، ومصيرها وحقوقها المشروعة.
واليوم سنتحدث "بنعمة الله" (1) عن تصنيف الالقاب، لأنها من وجهة نظرنا مشكلة عويصة تسيء الى أصحاب المراكز وذوي الالقاب. ولا أغالي اذا قلت ان اكثر مجتمعاتنا توزع الالقاب بشكل زائد، وهذا أمر يتنافى مع أصول الآداب الاجتماعية، أي بالغات الاجنبية "البروتوكول".
ودعونا من باب الفكاهة، دون أن نسيء الى أحد، نذكر ونذكّر بهذه الالقاب المتداولة في اكثر مجتمعاتنا الشرقية، فمثلاً نسمي مدرس محو الأمية بالاستاذ.. وكاتب المقالات في الصحف بالأديب.. والممرض بالدكتور.. القابلة القانونية، بالست الدكتورة.. وأي موظف في الحكومة بسعادة البيه.. وكذلك الراقصة بست الكل، وإذا أصبحت تعلم الرقص الشرقي، بالاستاذة، وهلم جرّاً، وهذا طبعاً قليل من كثير لأنني نسيت أن أذكر(يا باشا) ورحم الله الاساتذة، والدكاترة، والادباء، والبهوات من مثل هذه الفوضى التي تشعرهم بالغبن والحرج.
- وربك يرسل الفرج-
(1) العبارة الظريفة للدكتور بولس في برنامج "دقيقة لصحتك" من محطة 2ME.

تعريف الإرهاب

نجاة فخري مرسي
تقدمت أميركا مؤخراً بمشروع محاربة الإرهاب في العالم. وأقامت لتسويق الفكرة "الملغومة" مؤتمرات في الدول الموالية لها، والخاضعة لإرادتها!
الفكرة رائعة وضرورية لحماية المجتمعات الإنسانية من شر الإرهاب والإرهابيين، إذا طبقت بحسن نية ونزاهة دون تحيّز.
من المعروف ان الإرهاب ظاهرة قديمة جديدة، وانها وجدت وما زالت موجودة في كل المجتمعات البشرية. بل وفي كل العصور، بأساليب وأشكال مختلفة. وغالباً ما تكون مرتبطة بشعور الانسان بالظلم والاحباط والخوف، أو بالطباع العدوانية. أو في أكثر الاحيان تكون لها مسببات قاهرة، فتأتي على شكل فدائي أو نضالي من أجل حق مسلوب أو مقاومة مستعمر.
ولكي تقوم دول العالم الإستعمارية بمحاربة الارهاب بالنزاهة المطلوبة يجب أن تطالبها الدول الحرة والمغلوبة منها على أمرها بعمل مؤتمرات لدراسة حالات الإرهاب والوصول الى وضع صيغة تصنف الإرهاب وتعرّف عليه. وعلى ضوء هذه الدراسة وهذا "التعريف" تبدأ بإصدار الاحكام القاسية منها أو المخففة. تماماً كما يفعل القضاء في المحاكم.
واما أن تكون الكلمة في محاربة الارهاب من دول كأميركا أو بريطانيا التي عرفت كل منهما إما بالاستعمار المباشر وإما بدعم الاستعمار، وتشجيع الارهاب الدولي كما هو حاصل في فلسطين وفي جنوب لبنان، فهذا أمر يدعو الى الشك والريبة! والغريب المريب في الأمر حقا، أن يتحمس بعض حكامنا العرب للفكرة الاميركية وأن يستضيف هذا البعض مؤتمرات تسويق مشروع محاربة الارهاب الاميركي مع أنهم لا يجهلون الغاية منه. وهي وصم منظماتنا الفدائية ونضالها المبارك ضد الاستعمار الاسرائيلي للاراضي في فلسطين وفي الجولان وفي جنوب لبنان.
ولكي نكون على بينة من نوايا اميركا وبريطانيا، ومن يدور في فلكهما من محاربة الارهاب في العالم وهي: - الارهاب الدولي – الارهاب العرقي – الارهاب الديني والطائفي – الارهاب في شوارع نيويورك – المتاجرة في المخدرات – الارهاب في تعذيب أسرى الحرب والسجناء السياسيين - الارهاب في مصادرة الاراضي والاعتداء على مقدسات الآخرين - الارهاب في كسر البيوت والبنوك والسرقات - الارهاب في برامج التلفزيون الاميركي التي انتجت خصيصا لتدريس العنف، والقضاء على القيم الاخلاقية والتقاليد، وتفتيت الأسرة – وصولاً الى الارهاب في الاعتداء على النساء والاطفال والعنف المنزلي وإفساد الشباب.
كل هذه حالات ارهاب، بسبب أو بدون سبب وقد تدفع احياناً بالمظلوم حتى ان يسلك الطريق الخطأ في ردع الظلم بأسلوب ثوروي متهور فيؤذي الأبرياء ويسبب لهم الخوف، وأحياناً الموت والخسارة، وهم لا ذنب لهم فيما يعاني.
وأمامنا الآن خبر الحصار الذي ضربته اسرائيل على قرية "ارنون" في جنوب لبنان بالاسلاك الشائكة، والالغام الارضية المحرّمة دولياً لمنع سكان القرية من التحرك حتى في طلب الماء والغذاء والدواء. في حين أن لبنان والعالم وايضا مجلس الامن، بانتظار انسحاب اسرائيل من الاراضي اللبناني منذ اكثر من عشرين عاماً، بدون قيد أو شرط.
فهل يا ترى ستسمي اميركا هذا الاحتلال ارهابا؟ ان انجازا وتباركه وتدفع لاسرائيل مكافآت مالية وعسكرية. كالعادة بعد كل مذبحة تفتعلها، وكل احتلال تحققه؟
وهل يا ترى ستسمي اميركا ما فعله وما يفعله الصرب اليوغوسلاف في البوسنة والهرسك من مذابح بشرية ومدافن جماعية ارهابا؟ أم ان اميركا لا همّ لها سوى ضرب وحصار وتأديب كل من تحدثه نفسه ان يعكر صفو اسرائيل في بلادنا العربية، ووصم منظماتنا الفدائية بالارهاب؟

أضواء على كتاب جوليا صباغ: الرب راعينا

نجاة فخري مرسي
تهاني الى الصديقة والزميلة في العمل الإجتماعي السيدة جوليا صباغ بمناسبة صدور كتابها باللغة الانجليزية بعنوان "الرب راعينا The Lord is My Shepherd" تبدأه أولاً بقصة معاناتها كفلسطينية بعد موت أمها وزواجها المبكر في ظروف ضياع الأرض والوطن والعيش في الشتات، والكتاب مكوّن من 26 فصلاً تفتتحه بكلمة لفيلسوفنا جبران خليل جبران عنوانها "الحرب" يقول فيها:
"أنت أخي، ولكن أنت تحاربني؟ ولماذا تحتل بلدي، وتحاول قهري وإخضاعي من أجل إسعاد هؤلاء الذين يبحثون عن المجد والسلطة؟
ولماذا تترك زوجتك وأطفالك لتلحق بالموت من أجل أولئك الذين يشترون المجد بدمائك؟ وبدموع والدتك. هل هذا يشرّف الذي يقتل أخيه الإنساه؟ هل يستطيع المحبّون أن يتبادلوا الحب والقبلات في ساحات القتال وهم مازالوا يبكون بالقنابل؟"
تدور فصول الكتاب من نواح أخرى حول مأساة الشعب الفلسطيني في بلاد الشتات وهو ممنوع من العودة الى وطنه وأرضه وكيف أن الدخلاء قاموا بإطلاق السموم وتزوير الحقائق، مثل القول " إن الشعب الفلسطيني شعب مسلم يعبد الله وهو لا يعبد God. وتوضح السيدة جوليا صباغ أن God باللغة العربية هو الله وبأن الموضوع يعود الى اللغة التي تختلف في كل بلد عن أختها، وتسرد في صفحة من صفحات الكتاب ما اسم God باللغة الانجليزية، والألمانية، والفرنسية، والإيطالية، واليونانية، والمالطية، والعربية. وتختم القول بأن "الله" تعني " God".
وبهذه المناسبة، نرى من واجبنا في إعلامنا العربي إلقاء الضوء على هذا الكتاب خاصة وهو يعالج مشكلة إعترضت السيدة جولي صباغ أرادت توضيحها، والمضحك المبكي أن الروّاد والمصلين لم يشتروا هذا الكتاب ولا وجدوه يستحق حتى ندوة لبحث بنوده وتوضيح أبعاده أو أهدافه.