شعور دخيل
نجاة فخري مرسي
كلما جلست لأكتب إليك رسالة
أشعر بأنني أكتبها تحت التهديد ...
فتتبخر الأفكار من رأسي
وتبقى الأشواق ... !
بانتظار مبرر
لهذا الشعور الدخيل ... !
قد لا يفهم الإنسان مشاعره أحياناً
ولا يعرف كيف يفلسفها ...
لا أظنني بحاجة لأن أشرح لك ... !
معزتك في قلبي ...
تمنحنى أحاسيس جديدة ...
تتكلم بلغة أحبها
ولكنني لا أفهمها ... !
هذا الإنسان!!
صدقهُ: مرآة للحقيقة ...
كذبُهُ: من طباع الثعالب ...
رضاهُ: من مدّ الأمواج ...
غضبُهُ: من أعاصيرها ... !
تراهُ في البيان أنشودة نادرة ...
في العطاء: مدرسة كاملة ...
في الجهل: أداة بلبلة وتخريب ...
ومع ذلك فهو إنسان ... !!
من ديوان القريب البعيد
من القلب للقلب
نجاة فخري مرسي
سألته: قل لي بربّك
هل رأيت أجمل مني؟
نعم ... رأيت ... !
إذن ما الذي شدّك إلي؟!
سحر روحك ...
وهل سحر روحي يلغي جمالي؟!
الجمال موجود في كل زمان
ومكان ...
والسحر والجمال توأمان
يجب ألا يفترقان ...
وأنت عندك من الإثنين
ما يكفي ويجعلني ذلك المتيّم
الذي يقدّم لك الحب
بلا حدود ... !
- وهل تغار ؟!
طبعاً ...
وأحياناً لا ألوم المحب الأناني
الذي يخفي حبيبه عن العيون ...
وهل تفكر أن تخفيني؟
أنا أكره الأنانية ...
يكفيني أن أخفيك في قلبي ...
وأترك في يدك مفتاحه ...
فإن سعدت بسكناه ...
فهذا هو الحب ... !
وإن مللت ...
فما فائدتي من تحويل قلبي
إلى سجن للعصافير ... !
- أنا قرّرت أن أسكن قلبك
وأرمي مفتاحه في البحر ...
• وأنا قرّرت
أن أقدّم قلبي هدية لساكنته ... !
- صِفني ...
• أنت حبيبتي
- حتى وصفك لي "بالقطّارة"
• هذه "القطّارة" هي السدّ المنيع ...
الذي يقف في وجه طوفان عواطفي
ويحافظ على مخزونها ... !
- أنا مصرّة ... أريدك أن تصفني!
بتبسّط ...
• أبدأ بشفتك السّلى ...
- وماذا عن شفتي السّلى؟
• تنزل الفارس عن جواده ... !
- هل إذا رآها؟
أم إذا لمسها؟
• إذا لمسها أقتله ...
وشدّها الى قلبه ...
وشدته الى قلبها ...
وغلبهما النعاس ... !
وكل منهما يحلم ... ؟!
بأن يُبقي الزمن سعادتهما ... ؟!
* * *
من ديوان القريب البعيد
عتاب
نجاة فخري مرسي
تقول لي:
أنت قاسية
أقول لك:
أن قسوتك هي السببُ ...
يُلوّح كلانا بالقسوة
على الرغم مما نُحسّهُ
من شوق وحنين ...
سامحك الله
يا أغلى الناس ...!
من وحي الإستجمام
عجباً لذلك الشاطئ الذهبي
توشوشك مياهُهُ ...
تشدّك آفاقه ...
تستفزّ أفكارك وكأنها تحدّثك عن
حكايات عشق أزلية ...
تذهب بك بعيداً
في رحلة بحث عن المجهول ...!
***
عجباً لتلك الأمواج
يتكسر غضبها على صخورك ورمالك
ثم تنحسر رقيقة على قدميك
لتعود مزمجرة من جديد ...
ما سرّها ...؟!
وماذا وراؤها ...؟!
من ديوان القريب البعيد
عندما أحببتُ
نجاة فخري مرسي
وجدتني ...
في صراع مع قلبي
الذي حسبته
شابَ وزهدَ وتباعدت نبضاته ...
في صراع مع أفكاري
التي حسبتها
عاجزة عن التحليق في عالم الخيال واللاموضوعية ...
في صراع مع واقعيتي
التي عهدتها لا تعترفُ
بشفافية الخيال ...
في صراع مع الحب
الذي اعتقدته نزوة سرّية
لغرائز الجسد الحياتية ...
وعندما أحببت ...
وجدت أن المحبة أجمل من زقزقة العصافير
وأعذبُ من أنسام الربيع ...
وأن القلب قد تحوّل إلى نبضات سحريّة
لا تهدأ ...
وأن الأفكار قد أصبحت ذات أجنحة محلقة
في عالم جديد ...
وأن الواقعية قد تبخّرت تحت ضغط
اللاواقعية ...
وجدت أن المحبة، هبة إلهية ...
تراويح صباح ...
أنشودة عُمر ...
ينابيع مشاعر فيروزية ...
أنفاسه، تبعثُ الحياة في الجسد المحتضر ...
قربُهُ الدفءُ في ليالي الشتاء ...
نفحاته ...
همساته ... الجوابُ الأخيرُ
للعلمانية
والواقعية
والأفلاطونية ...
من ديوان القريب البعيد
لسعة الألم
نجاة فخري مرسي
إنّ أجمل ما في الحياة يا حبيبي !
هو أنها حُلم ويقظة.
حُلم
عندما نريد أن نحلم
ويقظة
عندما توقظنا لسعة الألم ... !
***
أحلام الربيع
"من أمّ إلى إبنتها الحسناء"
يا حوريتي الحسناء !
يا أحلى من الشهد ... !
وأغلى من التبر ...
وأعزّ من الروح.
يا سعادتي النادرة !
يا من أعاد حُبُك إلى القلب نبضاته
وإلى الحياة رونقها ...
وإلى النفس ثقتها بخالقها ...
وإلى الأفكار قيمتها وحيويتها ...
لولا حُبُك لما تفتحت البراعم
ولا اخضرّت المروج،
ولا تجددت أزهار الأمل ...
وأحلام الربيع
أنت بديل الشباب ورونق الحياة ...
أنت اليد التي امتدت
لتوزّع النُور وتنشُر القناعة والرضا ...
والشمعة التي تضيء الظلام ...
دعيني أحدّثك يا غاليتي !
عن جُمود المشاعر ...
ثم عن السعادة التي تدفقت،
وعن مناهل الأمل وينابيع الغُبطة ...
دعيني أحدّثك
كيف أصبح للحياة معنى
وللأفكار مغزى
وللقلب هوية
وكيف أصبحت يا بنفسجتي
المعنى ... والمغزى ... والهوية ...
من ديوان القريب البعيد
القريب البعيد
نجاة فخري مرسي
أبداً أنت هنا
فوق متاهات حياتي
فوق إصراري على البعد ...
وفوق الذكريات ...!
في دمي ....
في عمق أعماقي ...
بأطياف سُباتي
وطني ...
يا أجمل الأوطان والبُلدان ...!
أنت ذاتي ...
يا سماء أسكرت بالعُطر ذاتي ...!
يا خيالي البكر ...!
يا واحة الأزهار! والأطيار!
يا حُلوُ النسمات!
يا ربيع النفس والوجدان!
يا شمسي!
ويا أحلى صفاتي!
سوف أشدو فيك ما أحيا
وأفديك بروحي ...
وعيوني ...
وحياتي ...
من ديوان القريب البعيد





