لسعة الألم

نجاة فخري مرسي

إن أجمل ما في الحياة يا حبيبي
هو أنها حلم ويقظة.
حلم
عندما نريد أن نحلم،
ويقظة
عندما توقظنا لسعة الألم ...!

ماذا يهمّ؟
ماذا يهمّ
أن تطل الشمس من وراء الغيوم
دافئة وهاجة،
ثم تتوارى وراء الغيوم،
ما دامت ستشرق من جديد؟
ماذا يهمّ لو تحدثت مع نفسي
ما دامت لا تطلب مني تفسيراً.
ماذا يهمّ، لو إنتفض قلبي محتجاً
ثم احتضنته بين ذراعي، أهدئ من روعه
ما دمت أعرف ماذا يريد؟

في فراش المستشفى

نجاة فخري مرسي

في فراش المستشفى، بعد تجربة صراع الحياة مع الموت سببتها نوبة قلبية ألمت بي دون سابق إنذار، أشعرتني بأحكام الحياة، عندما تلقي بثقلها على كاهل الانسان.

حاولت أن أبعد عن أفكاري صورة هذا الكون المرابي الذي يأخذ ويأخذ، وعندما تكتمل رسالة كل إنسان في خدمة قانون البقاء، نجده يكيل له النوبات القلبية، وضعف الحواس السمعية والبصرية وهشاشة العظام.
(لعلها المكافأة التي ينتظرها من دنياه ويتوخاها)

من حسنات هذه التجارب العضوية أن تنعكس على صحتنا النفسية، فتجردنا من الأفكار النرجسية، وتجعلنا أكثر واقعية.

كانت النفس تسعد بنبضات الحب في القلب. وكان القلب يُسعد النفس بنبضاته التي تشعرها بالسعادة.

والآن، وبعد ان اختل توازن النبضات، وتكفل ضعف الذاكرة بأن ينسينا أجمل الذكريات، أصبح من الصعب علينا الجمع بين ثنائي النفس والقلب، وأن نعيد لكليهما مناغماتهما السابقة.
وهذا جعلني أخاطب القلب قائلة:
أرجوك يا قلبي
دارت الأيام
وضاعت الأحلام
ولم أجد أمامي
سوى أوهامي.

أرجوك يا قلبي
لا تعترض دربي

أريد أن أركض
أريد أن أمشي
أريد أن أضحك
أريد أن أبكي
أرجوك يا قلبي
لا تعترض دربي

حبات البرد

نجاة فخري مرسي
كلما تساقطت حبّات البرد
واستقرّت بين الأعشاب
تفرح التربة
يُسعدُها أن يذوب البرد
ويسري في جذورها
فينعش فيها جفاف العروق.
الحياة أخذ وعطاء
مديونة:
للأزهار والبلابل
للشمس والقمر
للينابيع والأنهار
للسواقي والجداول
للنحل والنعاج
للحقل والمشاتل
الحياة أخذ وعطاء
فكيف أستطيع أن أوفيها؟
وأنا آخذ منها ولا أعطيها؟

مرآة الزمن

نجاة فخري مرسي


إنها ليست مرآتي
فمرآتي تعوّدت أن تريني صور الحيوية ونضارة
الشباب ...!
أصبحت أرى خطوطاً كالأخاديد
صورها أحكام ظالمة ...
ستبقى تطاردني
لأنها ليست مرآتي
إنها مرآة الزمن ...!
مرآتي كانت صديقتي
لا أرى فيها سوى نضارتي

* * *


أجمل الرسائل

في الساعات المتأخرة من الليل
في مكتبي الصغير المطل على الحديقة
شعرت بسحر غريب

* * *

تمايلت في مخيلتي صور ومشاهد
رافقتها أحاسيس
قفز القلم إلى يدي
فكتبت أجمل الرسائل ...

* * *

عيد الأم يتلألأ على مدى الأيام

نجاة فخري مرسي
اليك أيتها الأم الحنون، يا من علمتنا كيف نفهم الحياة، ورعيتنا ونحن نحبو، وأخذت بأيدينا بعد أن مشينا، وسهرت معنا ونحن نتعلم، وباركتنا عندما تزوجنا وانجبنا، ولم تنس أولادنا، إليك نقدم تهانينا.
عيد الأم هو من أهم الأعياد التي يجب أن نحتفل بها جميعاً، وسأقدم عبر السطور التالية لمحة عن تاريخ انطلاقة فكرة الإحتفال بيوم الأم:
- عام 1872 انطلقت الفكرة وكانت صاحبة الفكرة سيدة أميركية تدعى "جوليا وورد"
- عام 1887 قامت سيدة أخرى تدعى "ماري تاولز" بمحاولة جديدة لتحقيق الفكرة ثم تلتها عام 1904 السيدة "هارينغ" بحملة واسعة ومنظمة لنفس الغرض، وبعد مرور ثلاث سنوات على ذلك التاريخ، بدأت السيدة "آن جارفيز" بالدعوة إلى جعل يوم الأم مناسبة وطنية على مستوى البلاد ككل، وأن يكون موعده في ثاني يوم أحد من شهر مايو (آيار) كل عام، وتقلد فيه كل أم زهرة قرنفل، وتجاوباً مع السيدة جارفيز بدأت الاحتفال كنائس "غراتون" – "فيلادلفيا" مسقط رأسها، فكان أول احتفال بعيد الأم عام 1908، ثم قامت بعدها كنيسة "أندروز ميثودست" في المدينة نفسها بتكريم السيدة جارفيس، واعتبارها المؤسسة ليوم الأم، هذا مع تأكيد اليوم الذي اختارته لهذه المناسبة.
- اعتمدت الفكرة رسميا عام 1914 عندما وقع الرئيس الامريكي "وودرو ويلسون" على قرار لمجلس الشيوخ والنواب في أمريكا يوجه فيه أنظار رؤساء الدوائر الرسمية الى وضع اعتبار خاص ليوم الأم، وفي العام الذي تلاه وقع الرئيس ويلسون قراره التاريخي الذي يقوم: "أنا الرئيس وودرو ويلسون وودارد" رئيس الولايات المتحدة، أوصى المسؤولين في الحكومة برفع علم الجمهورية على المصالح الامريكية لرفع هذا العلم على بيوتهم وفي كل مكان، وذلك في ثاني يوم أحد من شهر مايو/آيار من كل عام، كتعبير جماهيري عن حبنا وتقديسنا للأمهات في بلادنا.
وها نحن نعيش السنوات الأولى من قرن جديد، وعيد الأم في أكثر من بلاد العالم ما زال مجرد احتفالات تقليدية، وزهرات قرنفل تقلد للأمهات، ونحن نتساءل:
لماذا أصبح عيد الأم مناسبة تجارية، قبل أن يصبح إجازة رسمية؟
ولماذا نرى في الروزنامات وفي المفكرات تواريخ ومواعيد لإجازات رسمية، مثل سباق الخيل المعروف بـ "كأس ملبورن"، والمعرض التجاري الزراعي "ملبورن شو" وغيره ولا نجد أي ذكر في استراليا لعطلة رسمية بمناسبة عيد الأم، هذا على الرغم من تأثير الأم على مشاعرنا واستعمالاتنا اللغوية الشائعة مثل "اللغة الأم"، "الوطن الأم"، والدناي أم، والجنة تحت أقدام الأمهات.. والأم التي تهز سرير طفلها بيمينها، تهز العالم بيسارها، الى آخر هذه الاستعمالات التي تدل على تأثير الأمومة على مشاعرنا وعقولنا، وتضع الأم – كل أم في مكانها على عرش قلوبنا، لأنها هي التي أنجبت كل ما في هذا الكون من رؤساء وحكام وسلاطين، وهي هي التي ما زالت تطالب، ونطالب معها ولها، بيوم واحد كعطلة رسمية في عيدها، وببدل أمومة تستحقه ويليق بمقامها، وهذا حق وليس منّة.
أخيراً دعونا بهذه المناسبة المميزة، نقدم التهاني للأم العربية في المهجر، التي نجحت في حمل رسالتها، واستطاعت أن تحافظ على قيمتها الروحية وتقاليدها الشرقية في تربية أولادها.
والسؤال المحيّر هو: لماذا تحوّل ثاني يوم أحد من شهر آيار من كل عام في استراليا، وبقدرة قادر الى 31 آذار في البلاد العربية، والى 10 آيار في بلاد جنوب امريكا، والى 18 آذار في بريطانيا ونيجيريا واختلفت التواريخ في كل بلاد العالم، وأنا أطالب نساء العالم بالاتفاق على يوم واحد ليحتفل العالم كله في يوم واحد بعيد الأم.
وكل عام وكل الأمهات بصحة وعافية ليكملن رسالتهن الخالدة.

الى أديبة ثائرة

نجاة فخري مرسي

وضعت قلمي في القوالب الصحفية
والتسجيلية ...
الى أن كاد يختنق ...
لو كان لي قلمك
ودرجة ثقافتك ...
لما كتبت أكثر
لأن حماسك وحماسي ...
أنفاسك وأنفاسي ...
من مصدر واحد
ثورتنا لا تستطيع أن تتخلى
عن إنسانيتها
"الحريّة تؤخذ ولا تعطى"
"لا يحرّر المرأة سوى المرأة"
أقوال لها سحرها، ولكنها
مجرّد أقوال...
ومعارك النساء في سبيل حقوقهن ...
بمجرّد دموع متدارية وراء الجفون ...
الى أن يسقط حائط برلين.

* * *

هجرة أبناء الجنوب الى افريقيا

نجاة فخري مرسي
كنت وأنا صغيرة أسمع الناس في قريتي الجنوبية* يقولون:
- فلان هاجر من أيام الاستعمار العثماني ولم يرجع..
- فلان أرسل لأخوته "النيلون" الواحد بعد الآخر..
- فلان سافر الى السنغال وترك زوجته وأولاده الى أن يستقر ويرسل في طلبهم..
- فلان رجع ليتزوج من بنات بلده..
- فلان – الله يحميه – يبعث لأمه وأخواته "حوالة" كل شهر..
- فلان – الله لا يقطع له عاده – كل سنة بيصيّف في جبال لبنان..
- فلان بعت أولاده ليتعلموا لغتهم في مدارس بلاده..
- فلان، تبرّع بشق طريق للسيارات في ضيعته..
- فلان اشترى بنايات في بيروت..
- فلان تبرع بفتح مستوصف وناد إجتماعي في البلد..
- فلان أصبح قنصل لبنان الفخري في باريس..
- فلان إشترى الجبل الفلاني واستصلحه وأصبح بساتين..
- فلان أرسل الأموال لبناء مدرسة ثانوية لأولاد الضيعة..
- فلان ربنا فتحها عليه وصار مليونيراً..
- فلان فتح مصنعاً للألبسة في أبيدجان دخله السنوي بالملايين..
- وفلان مات بالغربة يا حرقة قلب أمه عليه.

والغريب أنني لم أسمعهم يوماً يقولون:
- فلان فشل ورجع.. أو فلان لم ينجح، مما ثبت في عقلي الصغير أن الهجرة تصنع المعجزات. ولم يحاول عقلي الصغير ولا حتى، بعد أن نضج واكتمل أن يناقش هذه الهجرة المكثفة من الجنوب، ولا أن يتعرف على أسبابها التي تدفع بالمرء بأن يترك بلده وأهله، وأحياناً زوجته وأولاده، ويسافر الى افريقيا حيث الشعوب الافريقية المختلفة، والطقس الحار والمناخ السياسي غير المستقر.

* (جنوب لبنان)