عادت نجاة فخري مرسي.. والعود أحمد



نجاة فخري مرسي لا تغيب عن صفحات مجلة ليلى الالكترونية وها هي تعود لتلتقي قراءها الأعزاء كل أسبوع من جديد.

واكبت الصحافية نجاة فخري مرسي على صفحات "مجلة ليلى الألكترونية" الأحداث على مدى ثلاث سنوات هي 2006 و 2007 و 2008 بواقع مقال كل أسبوع وصلت الى حوالي (154مقال).
إقترح بعض الكتاب والقرّاء أن تجمع هذه المقالات في كتاب. طبعاً جمعتها في كتاب وطبعته في استراليا وعنونته "بكتابات على مرآة الزمن" ووزعته على أصدقاء كتبها السابقة التي وصل رقمها بالنسبة للكتاب الجديد الأربعة عشر كتاباً والمؤلف من 316 صفحة.
والآن، وبعد استراحة لبعض الوقت يعود قلم الصحافية والكاتبة والشاعرة نجاة فخري مرسي الى نشاطه المعهود، وتبدأ مع صفحات صديقتها "مجلة ليلى الألكترونية" جولة جديدة، يعلم الله كم تطول ومتى تنتهي.
قد تختلف هذه الجولة عن سابقتها التي واكبت الأحداث السياسية والوطنية، وقد تسعدها أن تواكب المراسلات الصحافية، والمقابلات الأدبية مثل تعريب الأدب الغربي.. وعرض بعض الأشعار، الشعر القديم والجديد.. والسلوك الاجتماعي.. وتشكيلة من واجبات الأم التي لا تنتهي الى أن تصل الى أبناء الأحفاد.. الآن. وأحداث وآراء جديدة وهكذا دواليك.

أهلاً بسيدة الأدب المهجري ووردته الجورية.

أسرة مجلة ليلى

كلنا غرباء

نجاة فخري مرسي
الحرّ بين العبيد
والعبد بين الأحرار...
المتعلم بين الجهلة
الجاهل وسط العلماء
الأديب بين السفهاء
والسفيه بين الأدباء:

كلهم غرباء...!
الأخت في منزل أخيها
البنت في دار أبيها
الأم في بيت إبنها
الزوجة بعيداً عن أحضان زوجها:

كلهن غرباء...!
من يتكلم غير لغته
من ينفصل عن بيئته
من يأكل خبز غيره:

أيضاً غرباء...!
من لا يسمع نبضات قلبه
من لا ينسجم مع نفسه
من يتقيد بالمبدأ الشامل في المجتمعات المشرذمة...
من يرفض الإلتزام مع الملتزمين
من ينبذ الطائفية في الأنظمة الطائفية:

أتعس الغرباء...!

الأرض ليست أرضي

نجاة فخري مرسي
في الغابة المرصّعة بالزهور والرياحين
في سماء موطني الجديد،
أجلس على حافّة الغدير
أسمع خرير مياه الشلالات،
يقاطع أفكاري نقيق الضفادع،
تتضاءل أمامي المسافات
تنبت لي أجنحة من الخيال
لأطير إلى عالم النسيان...!
إلا شعاع النور من الشرق
فلا أنساه...!
* * *
هنالك ترقد والدتي في قريتي الجنوبية
هنالك مرتع طفولتي
هنالك تفتح شبابي...
* * *
ترافقني الذكرى
فتنسيني من شدة بريقها
أنني أعيش على أرض جديدة
وفي أجواء غريبة.
* * *
الأرض ليست أرضي
والهواء ليس هوائي
* * *
الأرض فيها الراحة والأمان
ولكنها ليست أرضي
وأناسها ليسوا بناسي...!
* * *
أرضي تحترق...!
مرقدي فيها سراب
ومثوى والدي يحجبه الضباب...!
* * *
منزلي تشققت جدرانه من دويّ قنابل الدخلاء...
رهوانتي شردت (1)
وكذلك غزالي...!
* * *
أما أشجار الزيتون التي أشرف والدي على غرسها
لا أعرف لها مصيراً...؟!
* * *
داليتي الخضراء، ذات العناقيد الحمراء...
البيادر...
الحمام الطائر...
زهور الأقحوان...!
* * *
شقائق النعمان...
حقول الذرة،
مخبأ طفولتنا،
ربوع الخلة الحمراء
ظلال أشجار الخرّوب،
وثمار التين المرصّعة بندى الصباح...!
أصبحت كلها ذكريات...؟!
* * *

(1) الرهوانه: نوع من الخيول الأصيلة

وأعود

نجاة فخري مرسي
أعود من فردوس الأرض النابضة بالحيوية والجمال الى "ميكانيكية" حياة رتيبة، وصداقات محنّطة،

أعود إلى العالم الهادر، إلى دنيا الأمر الواقع،

أعود لأعيش بحبوحة من العيش لا تسعدني ونموذج مجتمع لا آلفه ولا يألفني.

أعود لأعيش بدون خيمة أمل، أو "عرزال" حلم أو دبيب طفل ما بين الجدران.

أفتقد الأسرة... أفتقد الربوع... أفتقد دفء الإنتماء،

فلماذا أعود؟

* * *

ماذا يهمّ؟

نجاة فخري مرسي
ماذا يهمّ؟
أن تطل الشمس من وراء الغيوم
دافئة وهاجة،
ثم تتوارى وراء الغيوم،
ما دامت ستشرق من جديد.
ماذا يهمّ لو تحدثت مع نفسي؟
ما دامت لا اطلب مني تفسيراً.
ماذا يهمّ، لو إنتفض قلبي محتجّاً؟
ثمّ احتضنته بين ذراعيّ
أهدئ من روعه
ما دمت أعرف ماذا يريد؟
* * *

وبكيت

نجاة فخري مرسي
بكيت لا لأنني أهوى البكاء، بل لأنه من حقي أن أبكي.

بكيت، عندما رحلت عن وطني الى وطن الزوجية وعشت في غربة

بكيت، عندما رحلت عن هذه الغربة إلى غربة أبعد.

بكيت، عندما لأنني أعيش في مجتمع لا يفهمني ولا أحب أن أفهمه،

بكيت، عندما زرت دور المسنين وأسرة المعاقين، ومخيمات اللاجئين،

ثم بكيت أكثر ما بكيت، عند ولادة النظام العالمي الجديد.

التلميذ


نجاة فخري مرسي
أحمل كتبي كل يوم
أمرّ في محطات الصباح
أجلس على "الدّكة"
أكتب، أقرأ، اُسأل، اُجيب
ساعات وأيام
كم من الأعوام تمر؟
وكم من الكتب أدرس؟
وإلى متى أسير مع القطعان؟
* الوظيفة؟ عبودية جديدة
* الزواج والإنجاب؟ فصل في مسرحية الحياة
وتسارع الأيام والسنين
إنذار بالنزول عن خشبة المسرح.

* * *