رساله الى مجلة ليلى الالكترونيه وجنودها


من القلم الى الالكترون

نجاة فخرى مرسي

انها رساله منى ومن قلمى الذى لا يجامل سوى فى الحق والحقيقه ، ورسالتى هذه تخاطب كتاب وقراء مجلة ليلى الالكترونيه فى بداية العام الجديد ، وتقول للقارىء العربى الكريم الذى تتبع انتاج الزميل والصديق شربل بعينى على مدى عشرات السنين الذى كان فيه يمثل الشاعر بالفصحى والعاميه نشرها فى عدة دواوين بالعربيه ترجم بعضها الى الانجليزيه ولغات أخرى ، ويمثل المخرج , وربما المنتج لمسرحيات مدرسيه , تعلم أطفال وطنه لبنان اللغة الأم ,
ثم استهل حياته الزوجيه من فتاة لبنانيه مثقفه انضمت الى نشاطه وأصدرا معا مجلة ليلى المطبوعه باللغة العربيه , التى ألقت الأضواء على الريادات والفعاليات من رجال ونساء جاليته.

لم يكتف الزميل شربل بما نظم من أشعار وألف من دواوين وما انتج وكتب على الورق بل صمم مع شريكة حياته على نشر وجدانه ووطنياته فى هذه المره فى مجلة ليلى الالكترونيه للعالم كله التى فتحت صدرها وصفحاتها للكتاب العرب قاهرة المسافات والمساحات , تجول وتصول , مع برامج كمبيوتر العصر الحالى العلمى والثقافى والحضارى محققة نوعا من الغزل الأدبى , بين كتاب الأدب العربى المقيم وكتاب الـمغتربات، وكان فى ذلك الزميل شربل كالجندى صاحب رساله وهو لا يملك من حطام دنياه سوى وظيفته التربويه , فنعم المواطن الفرد الذى عمل بمفرده حتى أواسط التسعينيات , ونعم الثنائى الذى تميز بهواية الانتاج الأدبى فى أستراليا منذ زواجهما حتى الآن .

وبمناسبة الأعياد المجيده , أتمنى على الجميع أن ينفذوا تعاليم صاحب المناسبه , ألسيد
المسيح , الذى دعى للمحبة والسلام , ونصلى الى الله , كل على طريقته , أن يعم السلام فى أوطاننا وفى العالم كله , وكل عام ومجلة ليلى وكتاب وقراء ليلى بألف خير .

من ينقذ أستراليا من حرائق الغابات



نجاة فخرى مرسي


نعلم جميعا ونتابع ونتخوف من ألسنة اللهب التى تندلع فى الغابات الأستراليه فى أشهر الصيف من كل عام والتى تسبب خسائر ماديه بالغه وتحول الأشجار الخضراء الياسقه الى اللون الأسود الفاحم ، وكثيرا ما تطال المنازل وتشرد ساكنيها , ناهيك عن قتل الطيور والحيوانات المفيده وما يسببه دخان هذه الحرائق للبيئه وصحة الانسان .
يجب ألا ننسى أن لهذه الحرائق أسبابا كثيره , منها بل وأهمها :
- الشباب الطائش غير المسؤول الذى يشعل الحرائق عن عمد بدافع التسليه لعدم وجود التربيه العائليه والاجتماعيه .
- القاء بعض المدخنين السجائر من شباك السيارات أثناء القياده دون اطفائها , خاصة فى فصل الصيف حين تجف الحشائش وأوراق الشجر وقلة الأمطار .
- كذلك بعض البيوت فى الأحراش التى كثيرا ما تتجمع حولها النفايات بسبب الاهمال وخاصة الزجاجات التى تركز أشعة الشمس مثل العدسه المكبره , فتشعل الحريق فى النفايات التى تمتد
الى الغابه.
- خروج بعض المجموعات والأسر غير المسؤوله للنزهة فى الأحراش حيث تشعل النار لعمل الشواء ( الباربكيو ) , وتنسى بعد الانتهاء وتهمل اطفاء النار قبل مغادرة المكان .
- ولا ننسى عجز بعض الحكومات فى الولايات والبلديات عن اطفاء الحرائق بسبب عدم وجود المعدات الخاصه المكلفه مثل الطوافات ( الهليوكبتر) المتخصصه فى اطفاء الحرائق بنقل مياه البحر وسكبها فوق الحرائق .

ويجب ألا ننسى أن نشكر المتطوعين لمكافحة الحرائق الذين قاموا ويقومون بالجهود الجباره دون مقابل , فى اطفاء الحرائق فى الولايات والبلديات المنكوبه .

لقد علمنا مؤخرا أن حكومة أستراليا الفدراليه قد عقدت اتفاقيه بمليارات الدولارات لشراء أسلحه حربيه من طائرات وبوارج ومعدات من كافة أنواع الأسلحه الدفاعيه للدفاع عن أستراليا , وهذا من حق أستراليا وواجب حكومتها , ولكن كنا نتمنى لو أن الحكومه الفدراليه قد خصصت فى هذه الصفقه شراء أسطول من الطوافات المتخصصه لاهدائها الى المسؤولين عن اطفاء الحرائق , كما ونود لو خصصت الحكومه التى نعلم أن هناك فائض فى ميزانيتها لدفع بعض المكافآت ولو رمزيه لأبطال اطفاء الحرائق أو حتى تأمين صحى لهم ولأسرهم .

من البديهيات أن الوقايه خير من العلاج ولذلك نطلب من الحكومه عمل برامج توعيه خاصه بدءا من المدارس والمجتمع ككل فى كافة وسائل الاعلام للوقايه من شر الحرائق وبذلك تكون المحاوله جاده لانقاذ أستراليا من حرائق الغابات ونناشد القضاء الأسترالى العادل أن يجعل العقاب رادعا للمهملين والمخربين.

من ينقذ الجالية اللبنانية في أستراليا؟


نجاة فخرى مرسي

من ينقذ الجاليه اللبنانيه فى أستراليا من بعض المحطات الاذاعيه الناطقه باللغه العربيه التى ستؤدى سياستها الى تقسيم الجاليه ولو بدون قصد؟

تفتح هذه المحطات فى كل صباح الخطوط للمستمعين لابداء آرائهم فى المواضيع السياسه الحساسه فى لبنان والتى حولها الساسه هناك بقدرة قادر الى نقاشات طائفيه, وعلى الهواء يبدأ البعض ببث سموم المذهبيه والطائفيه وعلى مسمع من القاصى والدانى , وفى بعض الأحيان يتدخل المذيع بلمحات بعضها تهكمى متحاملا على المتصل اذا لم يكن على هواه , علما بأن المذيع يجب أن يكون محايدا ، متعللا بحرية الرأى , المكفوله فى أستراليا , ولا ننكر حقه فى ابداء رأيه , ولكن ليس فى مقابله مع الجمهور فمن حقه ابداء رأيه فى افتتاحيته قبل ابتداء البرنامج.
شيئا فشيئا يتحمس الجمهور فيزيد من نبرته ويتجه برأيه متعصبا الى جانب معين من الحوار والآراء التى تتجه أحيان الى الاساءه للغير من الجانب الآخر سياسيا أو طائفيا.

ارحمونا يا ساده وارحموا أجيالنا المولوده فى أستراليا , فلا داعى لاستيراد الأمراض التى يقاسى منها لبنان
من تفرقه, وارحموا المهاجر الذىترك وطنه الذى يحبه, هربا من هذه الأوضاع بحثا عن الاستقرار وحياة أفضل.

من منا يرضى لأولاده فى الجامعه هنا أن يفعلوا ما فعله طلبة الجامعه فى بيروت حين ثاروا ونفذوا ما أملتهم
عليهم تعليمات الآباء والرؤساء , علما بأن الشباب هم مستقبل لبنان لاصلاح ما أفسده الدهر, فعلى الشباب من خريجى الجامعات أن ينادوا بالمحبه مكان الأوضاع المأساويه المتكرره , وألا ينسوا أديبنا وفيلسوفنا جبران ، الذى هرب احتجاجا على ما رآه فى وطنه حينئذ, وعاش فى بلاد غريبه ومات فيها مقهورا لأن قلمه وفلسفته لم تجدى فى مسح هذا العار .

ارحمونا وساعدونا على ابعاد أجيال الجاليه عن الوراثه الشيطانيه التى ستؤدى بهم الى الهلاك والضياع, وارحمونا كمهاجرين نعيش فى غربه على حب أوطاننا , من ذوى الآراء المتطرفه , التى تظن أن هذا النوع من الدس والتطرف لصالح وطننا الغالى لبنان , وأن تعصبهم الواضح فى برامجهم ضد الآخر ديموقراطيه أمريكيه , التى ثبت زيفها ، لأنها بالنتيجه تضر أكثر ما تنفع .

وأخيرا ارحموا لبنان يرحمكم الله , وابعدوا أطفاله فى الداخل والخارج عن سمومكم وأمراضكم, وعلموهم المحبه التى دعى اليها السيد المسيح وكل الأديان السماويه وذوى القيم الانسانيه فى هذا الكون , كل عام وأنتم بخير بمناسبة أعياد الميلاد.


ملبورن - أستراليا

من ينقذ لبنان؟


نجاة فخرى مرسى

* من ينقذ لبنان من أصدقائه فى الشرق والغرب؟
* من ينقذ لبنان من شعبه المنقسم , ولكل فريق منه أجندته الخاصه؟
* من ينقذ لبنان من قياداته ومناظراتها الكلاميه التى لا تنتهى ؟
* من ينقذ لبنان من الأيادى السوداء وعملائها التى تغتال كوادرها ؟
* من ينقذ لبنان من طوائفه ومذاهبه وانفعال ساسته ونزق شبابه ؟
* من ينقذ لبنان من مؤسساته المشلوله واقتصاده المنهار ؟
* من ينقذ لبنان من عواطف أمريكا وانجلترا وفرنسا وسفرائهم ومندوبيهم
ومن يدور فى فلكهم , ومن مكائد بعض الزعامات ؟
* من ينقذ لبنان من ديموقراطيه ومن نزق زعامات الكراسى والمصالح
الشخصيه ؟
* من ينقذ لبنان من صحافته ومن قياداته الدينيه المسّيسه؟

ومن ومن ؟ وأخيرا من ينقذ لبنان من عدوته اسرائيل وأحلامها العدائيه فى حرق أرضه, والتوسعيه وسرقة مياهه ، وتأليب العالم ضد كل من يناصر لبنان .

دعونا نصلّى , كل على طريقته , فى لبنان المقيم والمهاجر الى ألله كى ينقذ لنا لبناننا الحبيب من عبث العابثين وخبث المتآمرين, آمين .



ملبورن - أستراليا

قصيدتان عن حبيبتي بيروت


نجاة فخري مرسي

ـ1ـ

حبيبتي بيروت

كنت أَظنكِ الحسناء المدللة ...
السهلة المنال
فوجدتكِ البطلة الثَّائرة ...
النَّادرة المثال...
كنتُ أَظنكِ الصغيرة المحدودة ...
بالبحار والجبال
فاتسع صدركِ
لأَخطر أَنواع النِّبال...
كنتُ أَظنكِ، يا حبيبتي
المتعبة المر هقة
من كل ما دار على أَرضكِ من قتال...

كنتُ أَظنكِ المعفّرة بالغبار،
بالبارود، وبالأوحال...
فوجدتكِ الجميلة الفائقة الجمال...
كنتُ أَظنكِ لن تنهضي بعد هذه المعارك،
فوجدتكِ تقفين كالعملاقة
في وجه الوحش الإسرائيلي.
وقفة صيدا وصور بالماضي في وجه جيوش الإسكندر الأَكبر،
لتضيفي إلى سجل المدن اللبنانية العريقة
إسماً بطولياً آخر.

هل هي يا حبيبتي
وقفة الخلود؟
أَم أَنها الصحوة التي تسبق الموت؟
أَم أَنكِ ستبقين كما عهدتكِ ؟
بيروت ...
التي لا تُقهر ...
ولا تموت ؟

***
بيروت ... مدينة مفتوحة

ـ2ـ
"يوم الاربعاء في أول آب 1984 أُعلنت بيروت مدينة مفتوحة ... أُزيلت الحواجز ... فُتحت المعابر ... عادت بشائر الحياة للمدينة ..
وبانتظار أن يعود السلام والتعايش إلى قلب بيروت
والمحبة والتسامح إلى قلب البيروتيين
..."

بيروت ...
يا مدينتي الحزينة
يا أَحلى مدينة

سرقوا الإبتسامة عن ثغركِ
والحرية من أَرضكِ

تركوكِ ...
تأنين من عمق جراحكِ
وبحثوا عن لهوهم
في مُدن بديلة
يتسكعون ...
أَغراباً منبوذين ...
وها أَنتِ ...
تستردِّين عافيتكِ
تعودين المدينة المفتوحة
في المحيط المقفول ...

تَسْتقبلين الحياة ...
تفردين جناحكِ
تضمِّدين جراحكِ

تستقبلين ...
مَنْ تستقبلين
مِنَ العائدين
النّادمين.

لحظة اختيار


نجاة فخري مرسي

**

لحظة اختيار

يا رفيقي ...
لقد تعرَّفتُ على أُناسِكَ
ورأَيتُ بلادِكَ
فوجدتُ أُناسَكَ لُطفاءَ
وبلادكَ جميلةْ
ولكنَّهم ليسوا أُناسي ...
وليست بلادي ...
وأَنا فخورةٌ بأُناسي وأَهلي
ولن أُحاوِلَ أَن أُغيِّرَ موطني
أو أَصلي ...
أَنا واثقةٌ من أَنَّكَ
ستحزنُ على فراقي
وتذكُرُني ...
كما سأَتذكَّرُكَ
كلَّ يومٍ ؛ وكلَّ ساعةٍ ...
سأَتسرَّبُ إلى أَنفاسِكَ
لأَنني نسمةُ الحُبِّ
والحُبُّ لا يموتْ ...!
***

يد الزمان
تطاولت يدُ الزَّمانِ
فغيَّرَتْ لونَ شعري
وزهرةَ عمري
الشَّعرُ إبيضَّ لونُهُ ،
البشرةُ جفَّتْ وتجعَّدتْ ،
السَّمعُ خفَّ وبهُتَتْ فيه أصواتُ العصافيرِ،
العظامُ تآكلتْ ...
الذَّاكرةُ تعبتْ أشرطَتُها ...

والعيونُ خفَّ بريقها،
وأصبحتْ تبحثُ عن صفاءِ الرُّؤيا
بعد أَن كانت مرآةٌ للقلبِ،
وانعكاساتٌ
لجمالاتِ الوجودْ ...
***

على مسرحِ هذا الوجودُ المُرابي
الذي يُعطي الشَّبابَ والنَّضارةَ والحيويَّةَ
ثمَّ يعودُ ويستردُّ كلَّ ما أَعطى
مَعَ الفائدةِ الكُبرى...

وتستمرُّ المسرحيَّةُ
ولا يتغيَّر ُ سوى الأبطالْ.
وتتجدَّدُ الوجوهُ، ثمَّ تختفي
ليظهرَ غيرُها ...وغيرُها ... وغيرُها
ولكنَّ الحبالَ لا تنقطعْ
والمسرحيَّةَ لا تنتهي
والزَّمانَ هو المنتصرْ
والشَّيخوخةَ هي الحدُّ الفاصلُ
***

لقطات من تاريخ المرأة الغربية


نجاة فخري مرسي
* تناقل الباحثون أخبار اكتشاف الكثير من الصور المحفورة على الصخور لآلهات في القارة الأوروبية، والشرق الأدنى – تشير إلى أن المجتمعات الأولى كانت أمومية ترتكز أساساً على قيادة الأم.
- أما كيف انتقلت السيادة إلى الأب، وما تبعها من مفاهيم عن الأسرة الأبوية، والسلطة البطريركية، قد تكون نتيجة اكتشاف الرجل لقوّته البدنية في الحياة الزراعية والصيد والقتال، والحرب وغيرها من طُرق أنشطة الإنسانالبدائي (1).
دور المرأة الغربية
أما دور المرأة الغربية، فقد اقتصر بعد ذلك على تعلّم المهارات المنزلية بعيداً عن مواقع السلطة والتملّك والإدارة.

القانون الروماني

وجاء القانون الروماني، الذي تأثرت به القوانين الأوروبية والأمريكية وكذلك بعض البلاد الشرقية، لحقبة طويلة من الزمن (وما زالت رواسبه مترسّخة حتى اليوم في مختلف الممجتمعات الغربية) من حيث اعتبار الأنثى مخلوقاً ثانوياً بل وملكاً للرجل، ليس لها الحق في تملّك الأرض والمال والأولاد، ولا حق التصرّف بجسدها:
فالإنجاب، وإرضاء رغبات الزوج أمر إلزامي عليها. والكبت الجنسي مُتفق عليه إجتماعياً. وعلى الأنثى أن تتحلّى بصفات الخجل والعفة والطهارة، التي لا يُشترط بالرجل أن يتحلّى بها.

الحكم الإقطاعي
ساعد الحكم الإقطاعي في القرون الوسطى أيضاً على دعم رئاسة الرجل وتبعية المرأة، حيث كانت ملكية الأراضي خاضعة لالتزامات عسكرية، مع وجود بعض الاستثناءات، حيث بدأت المرأة الأوروبية بممارسة المهن الحرفيّة في ذلك الحين – وحيث برزت في بعض مواقع السلطة الدينية، مثل الراهبات، ورئيسات الأديرة، كما وظهرت بعض المفكِّرات والمثقّفات في روما القديمة، والصين، وخاصة في أوروبا، بعد ثورة النهضة الفرنسية.
أدّت الثورة الصناعية إلى إحداث تغييرات اقتصادية واجتماعية في تركيبة، وثقافة المجتمع الأوروبي ككل، مما ولّد أجواءً ملائمة لظهور حركات نسائية ... وحركات اصلاحية أخرى.
في القرن السادس عشر بدأت المرأة الفرنسية تتحرك أدبياً وثقافياً، وانتشرت الصالونات النسائية الأدبية في المجتمعات الأرستقراطية.
وفي القرن الثامن عشر، بدأت المرأة الفرنسية في الحزب الجمهوري، المطالبة بتطبيق أهداف الحرية والمساواة. وبعدم اعتماد دستور نابليون المرتكز على أساس القانون الروماني، الذي قضى على جميع الآمال النسائية في القارة بعد صدوره.

الثورة الصناعية
ولعبت الثورة الصناعية دوراً هاماً في تغيير أنماط حياة المرأة، مما سهّل على النساء العمل في المصانع لقاء أجر مادي كخطوة أولى نحو الإستقلالية، غير أن أجر المرأة ظلّ أقلّ من أجر الرجل، وشروط العمل كانت قاسية. ومن جهة ثانية تجدّدت خيارات ثقافية للمرأة تحصرها ضمن إطار الإلتزام والإنجاب والتربية، والطاعة المطلقة للزوج، مما أوجد مناخات جدلية متناقضة. فبدأت تظهر أوائل الحركات النسائية في أوروبا في أواخر ذلك القرن.
كانت الحركات النسائية تعوزها القوة والشجاعة في القول والفعل. واعترضت الكنيسة الكاثوليكية، مسار هذا النشاط النسائي، بل عارضته بشدة، معتبرة أن الحركات النسائية تتسبّب بشكل قاطع في تدمير العائلة البطريركية.
كانت الريادة في نجاح الجمعيات التي تعني بقضايا المرأة في تحقيق مآربها، لبريطانيا، والولايات المتحدة الأمريكية.
وفي عام 1848 ، إجتمع ما يقارب (300) شخصاً في أول اجتماع لمعالجة حقوق النساء في "سينكافولز" في مدينة نيويورك، بقيادة السيدتين: أليزابيث كادي ستانتون – ولوكريتاموت كوفين، اللتين طالبتا بالمساواة مع الرجل، سيّما في حق الإنتخاب. كذلك وضع جون ستيوارت ميل المفكر والفيلسفوف البريطاني، كتابه عام 1869 المسمّى "خضوع النساء" الذي أعطى مبررات لظهور الحركات النسائية المُطالبة بحق مساواة المرأة مع الرجل في فرص العمل، وحق الإنتخاب، والتملّك، وتنوّعت الإهتمامات، وتوجّهت الأنظار نحو مسائل الطلاق، والوصاية على الأولاد.
ولم يتم تشريع حق الإنتخاب للمرأة إلاّ بعد الحرب العالمية الأولى.


التمييز المهني
كذلك في تلك الفترة لم تكن المرأة الروسية أفضل حالاً، ولم تتلق العاملات في روسية – الاتحاد السوفياتي سابقاً في بادئ الأمر أجوراً منصفة، وقلما وُجدت في المراكز والدوائر الحكومية والرسمية، بل اقتصر دور النساء على التدبيير المنزلي، وإنجاب الأولاد ورعايتهم.
ثم ما لبثت الحكومات الشيوعية أن أقلعت عن تشجيع نمط العائلة البطريركية، ودعمت المساواة بين الجنسين، بما فيها حق استعمال
وسائل منع
الحمل، خصوصاً بعد الحروب والثورات الحاصلة في روسيا عام 1917 والصين عام 1949، كما حافظت الصين على مبادئها الثورية المناصرة للمرأة، غير أن التمييز المهني ضدّها، لم ينته كلية.
أما في بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية، فقد تزايد عدد العاملات بشكل كبير بعد الحربين العالميتين الأولى والثانية من دون التخلّص من ظاهرة التمييز في الأجور، وانحصر عمل المرأة في المهن الوظيفية فقط.
وفي عام 1923 قدِّمَت مُذكرة للكونغرس الأمريكي تطالب بتقويم المساواة في الحقوق ونالت الدعم الشديد.
وفي عام 1960 تكوّنت بعثة رئيسية للأخذ بعين الإعتبار الفرص المتساوية بين الرجال والنساء.
حدّد الكونغرس أهدافها في المساواة من جهة التعليم والعمل، والحقوق القانونية، إلى أن أصدرت المحكمة العليا عام 1972 بنداً بقانون الإجهاض.
وتأسست المنظمة الدولية عام 1966، فدعمت الجماعات المنظّمة في الغرب للمطالبة بحقوق النساء مطالب عدّة مثل دعم مركز رعاية الأطفال، وتشريع الإجهاض، والبحث في مشكلات الإعتداء الجنسي، وضرب الأنثى، والتمييز بين الجنسين (1). والأخذ أيضاً بعين الإعتبار الحاجات النفسية والمادية، بعد أن تراجع الرجل عن إعالتها، وفرض عليها في أكثر الحالات، أن تعمل لتعول نفسها، حتى وان كانت أماً ومسؤولة عن الأسرة.

استخدمت المرأة الإضرابات والتظاهرات ... ولجأت إلى الكلمة كالخطب في المجتمعات، والصحافة. ثم فكّرت أن تشارك في التشريع لتمنع الظلم من مصدره. فبدأت تطالب بالحق السياسي، وحق التمثيل في البرلمان، وحق التعلّم بالطرق التي يتعلم بها الرجل، وأصبحت تؤدي العمل ذاته، وطالبت أن تدخل وظائف الدولة كالرجل، ما دام قد أُعدّا بطريقة واحدة ونالا دراسة واحدة.

تلك كانت قصة كفاح المرأة لنيل حقوقها في الغرب. ومع ذلك، فإن انجلترا أم الديموقراطية، ما زالت تُمنح المرأة فيها أجراً أقلّ من أجر الرجل في وظائف الدولة، رغم وجود نائبات في مجلس العموم. وربما وزيرات فاعلات في مجلس الوزراء. (2)
**
(1) - راجع الرومان وشرعتهم وأنظمتهم
(2) - جريدة المستقبل في بيروت في 18/5/2000 ومراجع أخرى