في يوم المرأة العالمي.. لدي ما أقول

نجاة فخري مرسي

أصدرت هيئة الأمم المتحدة قرار "يوم المرأة العالمي لعام 1975، وحدّدت تاريخه في 8 آذار/مارس من كل عام. ومنذ ذلك التاريخ ونساء العالم يحتفلن بهذا الاعلان وهذا اليوم بفرح وتفاؤل، بإقامة الحفلات، والقاء الكلمات، وتسليط الأضواء على أمل أن يكون هذا القرار بادرة أمل، وإلفات نظر لنبذ التمييز ضد النساء، بل إعادة الحقوق التي طالبن باسترجاعها بأجيال طويلة من الجميع. ففتحت أبواب التمني، بمزيد من الثقة والتوقع بأن يصبح للمرأة حقوق، سياسية وثقافية واجتماعية ومدنية.
واليوم، ووسط الاحتفالات... وأمام الضجيج الإعلامي... لنا وقفة تأمل ولدينا ما نقول.
- أولاً، لا نستطيع أن ننكر، ما حققته المرأة بإرادة وإصرار بعض الرائدات في بلادنا والعالم... وأن المرأة في غفلة من الزمن المعاكس لنهضتها دخلت الجامعات، حتى في أشد المجتمعات تعصباً وتخلفاً، وانها بدأت بحمل المؤهلات العالية، وشغل الوظائف الهامة بقابلية عالية، وتفوّق ملحوظ.
فهل جاء هذا من تأثير قرار هيئة الأمم – غير الملزم -؟ أم جاء مع تقدّم العصر؟ أم جاء بسبب صحوة نسائية مدعومة بهذا وذاك؟
إن ما نوّد أن نقوله بهذه المناسبة هو أن النتائج لم تأت بحجم القرار، ولا بحجم الضجيج الإعلامي، أو التفاؤل النسائي، لأن الكثير من حقوق المرأة في عالمنا العربي، ما زال يتأرجح بين موافق ومعارض ومتزمّت.
وأن بعض الحقوق القانونية والمدنية ما زالت دون تعديل، أو إعادة نظر، بل وبحاجة الى وقفة جادّة لنشر مفهوم حقوق المرأة، جنباً الى جنب مع حقوق الانسان.
ولو عدنا الى قرارات هيئة الأمم المتحدة (United Nations) وقراراها المكوّن من ثمانية بنود، صدرت منذ أكثر من ثلث قرن، ولم ينفذ منها سوى بعضها، لأنها كانت قرارات نرجسية، غير ملزمة بالمعنى القضائي.
ويكفي أن نشير الى بعض البلاد الشرقية التي وافقت صورياً على بنود هيئة الأمم المتحدة الثمانية، ومع ذلك ما زالت لا تلتزم بها.
كذلك المرأة نفسها، في مثل هذه البلاد، ما زالت خاضعة خانعة، عاجزة حتى عن رفع صوتها لتأكيد حقها على ضوء هذه القرارات.
مع ذلك نجدها ناشطة في إقامة الحفلات في الثامن من آذار، وإلقاء الكلمات وتوزيع زهرات القرنفل.
إنها فعلاً أزمة ضمائر مترامية الأطراف متعددة الآثار والأضرار، ليس على المرأة في عصرنا – بعد ما سبقه من عصور – وإنما على الأجيال القادمة التي ستتوارث أفكار "التمييز ضد أمهاتها" من جيل الى جيل، والى ما لا نهاية.
وإلى أن يُنفذ قرارهيئة الأمم المتحدة ببنوده الثمانية وملحقاته بكاملها، عندئذ، سنحتفل مع المرأة... ونهنئ الأسرة والمجتمع، ودعاة حقوق الانسان والمنظمة العالمية، ونهنئ أنفسنا في يوم المرأة العالمي.

وكل عام والمرأة " ويوم المرأة" بخير

قصة عصفور

نجاة فخري مرسي

"لا يفهم الشحارير إلا الشحارير"

كان عصفوراً طليقاً ...
الدنيا ملكه
الفضاء ... والهواء ...
الجمال والأمل ...!
قرّر أن يبني له عشاً
ولكن العش بقي خالياً
تبخرت آماله
التي تصورها بزرقة السماء ...
وسعة الفضاء ...
ضمر العصفور
وتغير شكله
بهت ريشه ...
نسي التغريد
وملّ التحليق ...!
وفجأة سمع من وراء حدود منفاه ...
صوت شحرورة جميلة ...!
تسير مع فراخها
بلا رفيق ...
تبحث عن صديق
يغرّد بأسلوبها ...
أجابها ...!
رجّع الصدى صوته الملهوف ...
أجابته بلهفة مماثلة ...!
فامتزج الصوتان
وتألفت منهما
أنشودة أمل ...
وحب كبير ...!

جائزة شربل بعيني للأديبة نجاة فخري مرسي لعام 2009

ها هي أديبتنا الإغترابية الشهيرة نجاة فخري مرسي تنضم لعشرات الفائزات والفائزين بجائزة شربل بعيني التي وزّعها أول ما وزّعها مبدعها الدكتور عصام حداد في مدينة الأبجدية جبيل، على الناجحين من طلاب معهد أبجديته، منذ أكثر من عشرين سنة، إلى أن انتقلت إلى بلدان الاغتراب، ففاز بها من أميركا رئيس المجلس القاري للجامعة اللبنانية الدكتور جوزاف حايك، وسفير لبنان السابق الدكتور لطيف أبو الحسن، والعديد من الأطباء والأدباء والفنانين والصحفيين والمذيعات والمذيعين.. إلى أن استقرات بين أنامل سيدة الإغتراب والقلم الأديبة نجاة فخري مرسي لنشاطها الأدبي المميز. فألف مبروك لأديبتنا الخالدة وإلى اللقاء في العام 2010 مع مبدع آخر بإذن الله.

أنشودة الضياع

نجاة فخري مرسي

ما هذا الفراغ الذي يلفني؟!
والغربة التي تعصر فؤادي؟
والأمل الذي تاه
في زحمة الحياة ...
وعروق المحبة
التي تآكلت ...
على أعقاب قدري
وفي محراب غربتي
وفي مرآة شيخوختي
ادمدم
انشودة الضياع ...!
أشعر بأنني عصفور مهاجر
تاه عن سربه
وقطرة ماء
إتنطرت من زخة مطر
ووتر منفرد
في سيمفونية يتيمة ...!
أفتقد أملاً أحيا لأجله
أراني الدمعة الحائرة ...
والكلمة الثائرة ...!
أراني الجوهرة التي لا تباع ...
والقصيدة التي لا تذاع ...
وأراني أنشودة الضياع ...!

أيها الحبيب ... الحبيب

أنا لا أحبك لأحتويك ...
أنا لا أحبك لأنني انفّذ بحبك قدري
أخضع لأوامر عينيك ...
من حقى أن أخفيك في سويداء قلبي ...
وليس من حقي أن أدخل قلبك
بدون استئذان ...
من حقى أن أحتضن الفائض
من سحرك ...
وليس من حقى أن
أسألك المزيد ...
من حقى أن أحلم بنظراتك ...
ولكن، ليس من حقى
أن أحتكرها ...!
قل يا فؤادي
لمن هذه النبضات؟
لمن هذه الخفقات؟
أليست منك إلي ...؟!
ومني إليك ...؟!

شعور دخيل

نجاة فخري مرسي

كلما جلست لأكتب إليك رسالة
أشعر بأنني أكتبها تحت التهديد ...
فتتبخر الأفكار من رأسي
وتبقى الأشواق ... !
بانتظار مبرر
لهذا الشعور الدخيل ... !

قد لا يفهم الإنسان مشاعره أحياناً
ولا يعرف كيف يفلسفها ...
لا أظنني بحاجة لأن أشرح لك ... !

معزتك في قلبي ...
تمنحنى أحاسيس جديدة ...
تتكلم بلغة أحبها
ولكنني لا أفهمها ... !

هذا الإنسان!!

صدقهُ: مرآة للحقيقة ...
كذبُهُ: من طباع الثعالب ...
رضاهُ: من مدّ الأمواج ...
غضبُهُ: من أعاصيرها ... !
تراهُ في البيان أنشودة نادرة ...
في العطاء: مدرسة كاملة ...
في الجهل: أداة بلبلة وتخريب ...

ومع ذلك فهو إنسان ... !!

من ديوان القريب البعيد

من القلب للقلب

نجاة فخري مرسي

سألته: قل لي بربّك
هل رأيت أجمل مني؟
نعم ... رأيت ... !
إذن ما الذي شدّك إلي؟!
سحر روحك ...
وهل سحر روحي يلغي جمالي؟!
الجمال موجود في كل زمان
ومكان ...
والسحر والجمال توأمان
يجب ألا يفترقان ...
وأنت عندك من الإثنين
ما يكفي ويجعلني ذلك المتيّم
الذي يقدّم لك الحب
بلا حدود ... !
- وهل تغار ؟!
طبعاً ...
وأحياناً لا ألوم المحب الأناني
الذي يخفي حبيبه عن العيون ...
وهل تفكر أن تخفيني؟
أنا أكره الأنانية ...
يكفيني أن أخفيك في قلبي ...
وأترك في يدك مفتاحه ...
فإن سعدت بسكناه ...
فهذا هو الحب ... !
وإن مللت ...
فما فائدتي من تحويل قلبي
إلى سجن للعصافير ... !
- أنا قرّرت أن أسكن قلبك
وأرمي مفتاحه في البحر ...
• وأنا قرّرت
أن أقدّم قلبي هدية لساكنته ... !
- صِفني ...
• أنت حبيبتي
- حتى وصفك لي "بالقطّارة"
• هذه "القطّارة" هي السدّ المنيع ...
الذي يقف في وجه طوفان عواطفي
ويحافظ على مخزونها ... !
- أنا مصرّة ... أريدك أن تصفني!
بتبسّط ...
• أبدأ بشفتك السّلى ...
- وماذا عن شفتي السّلى؟
• تنزل الفارس عن جواده ... !
- هل إذا رآها؟
أم إذا لمسها؟
• إذا لمسها أقتله ...
وشدّها الى قلبه ...
وشدته الى قلبها ...
وغلبهما النعاس ... !
وكل منهما يحلم ... ؟!
بأن يُبقي الزمن سعادتهما ... ؟!
* * *

من ديوان القريب البعيد