هجرة الكفاءات العربيه

نجاة فخرى مرسى

من أرشيفى:


أصبحت هجرة الكفاءات العربيه ، مشكله تتزايد خطورتها ، ومن الصعب تجاهلها

تعقد كل يوم ندوات ، وتصدر عنها الأبحاث حول مشكلة هجرة الكفاءات العربيه ، ومن أبرز هذه الندوات , ندوه صدرت عن " مركز دراسات الوحده العربيه " فى بيروت ، أشرفت على تنظيمها اللجنه الاقتصاديه لغرب آسيا المسماه
" أكوا " التابعه للأمم المتحده ، قدم بحوثها ومناقشاتها نخبة من الأساتذه العرب الذين زاد عددهم عن العشرين ، من بينهم أيضا ثمانية أجانب .

أصدر المركز بعد انتهاء الندوه كتابا يمثل دراسة واسعه بواسطة 68 مشاركا من أنحاء العالم العربى وأوروبا ، والولايات المتحده ، ومنظمة الأمم المتحده ، تضمن الكتاب ثمانية عشر بحثا , وقع تركيز الجانب الأكبر منه على هجرة الكفاءات العربيه فى الاتجاهين : نحو أقطار عربيه ونحو أقطار أجنبيه .

لو علمنا أن تاريخ هذه الندوه يعود الى عام 1981 ، وأن الأرقام والمقارنات تبدأ منذ عام 1967 لأخذنا العجب ، وأشعرنا بخطورة المشكله التى تزداد وتتفاقم وليس العكس .
فى هذا الكتاب المكون من 415 صفحه بحث قدمه الأستاذ أنطوان زحلان حول مشكلة هجرة الكفاءات العربيه بالذات ، أخترت منه بعض المقاطع التى تهمنا معرفتها والاطلاع عليها لأنه أدهشنى ما جاء فيها اذ يقول : " وفقا لحسابات أوليه أجريتها مؤخرا ، بلغت النسبه المئويه لهجرة الأطباء والمهندسين والعلماء العرب الى أوروبا الغربيه والولايات المتحده حتى عام 1967 – 50 , 23 و 15 بالمئه على التوالى من مجموع الكفاءات العربيه ، وقد كانت الأعداد 24000 طبيب
و 17000 مهندس و 7500 من المشتغلين بالعلوم الطبيعيه ، كما أن حركات الهجره داخل الوطن العربى كبيره أيضا , ونصادف فى هذا المجال أعدادا كبيره من المدرسين ، وموظفى الادارة أيضا .

فى الوطن العربى اليوم نحو خمسين جامعه ، وبسبب عدد النمو المرتفع للدارسين يتضاعف العدد التراكمى للخريجين فى فترة زمنيه قدرها 3-5 سنوات ويمكننا أن نقدر عدد الخريجين فى عام 2000 الى 12 مليون فى حال استمرار الاتجاهات الحاليه ، ويمكننا تسليط مزيد من الأضواء على تبعية هجرة الكفاءات الفنيه من كل المستويات حتى الدكتوراه لأنه كبير بما يكفى ؛ ومجموع العرب الحاصلين على درجة الدكتوراه الى عام 1967 مماثل لحاملى الدكتوراه فى الولايات المتحده ، أو ألمانيا ، وانجلترا فى غضون الفتره ما بين 1939 الى
1945 ، كما أن فى الوطن العربى من 30000 الى 40000 باحث .
وقياسا على قول الباحث زحلان يمكن مقارنه حجم الهجره العربيه الى أستراليا منذ عام 1860 لشعرنا بالحاجه الملحه الى مثل هذه الأضواء وتلك الاحصائيات التى دفعتنى الى توثيق هذه الكفاءات فى كتابى " المهاجرون العرب
فى أستراليا " فى أواخر الثمانينيات ، فوجدت أن ما لدى جاليتنا العربيه من كفاءات وتخصصات كثيره قد لا يعرفها البعض .

وهنا أهيب بحكوماتنا أن تفسح المجال لأدمغتنا وترعاها للعمل فى أوطاتها لخدمة بلادنا بدلا من اعطائها لبلاد المهجر .


ملبورن أستراليا

المسلسل الذى لا ينتهى


نجاة فخرى مرسى

لا أعلم لماذا راودتنى فكرة العوده الى أرشيفى لأستطلع منه عما اذا كان , ما كتبنا فى السنين الغابره من مواضيع ومقالات من وحى الأحداث ، وخاصة منها السياسيه والاجتماعيه والانسانيه ، بل وطائفيه وما نكتبه اليوم من وحى أحداثنا الحاضره فى نفس المواضيع والملابسات.

اكتشفت فى جوله قصيره أن ماضينا وحاضرنا توأمان اكتشفت , اكتشفت مثلا ما كتبته فى مجلة " العرفان "، وفى صحيفة الحياة اللبنانيتين فى الخمسينيات ، وفى مجلة المصور المصريه ، ومجلة " الرائد العربى " الكويتيه فى الستينيات ، وفى مجلة العالم العربى اللبنانيه فى فرنسا فى السبعينيات وما كتبته فى جريدة النهار اللبنانيه فى المهجر فى السبعينيات, لا يختلف كثيرا عما تستكتبه الأحداث فى عالمنا العربى خاصة والعالمى عامة هذه الأيام ؛ واكتشفت أيضا ان ظروف وطننا لبنان السياسيه والوطنيه والاقتصاديه والطائفيه ما زالت كما كانت عند رحيل جبران خليل جبران الى أمريكا هربا من ظروف وطنه المذكوره ، وعاش يكتب ويردد " لكم لبنانكم ولى لبنانى " ، الى أن مات غريبا حتى عن لغته العربيه ، ونشر انتاجه الفلسفى والفنى والأدبى بلغات العالم قبل أن ينشر بالعربيه ، بدليل أن كتب جبران قد ترجمت الى العربيه .
نعم ، ان ظروفنا ما زالت كما هى ، بل وأنها فى تقهقر مستمر ، نعيش فى الماضى ونتسبب فى تدمير الحاضر، أما مستقبلنا فلربما يحتاج الى عبقرية ساستنا الى بناء حائط واقى بين بيروت الشرقيه وبيروت الغربيه على غرار حائط برلين وحائط اسرائيل والحائط الذى بدأت أمريكا ببنائه للفصل بين حى الكاظميه وباقى الأحياء فى بغداد .
وبما أن قلمى قد أصابته حاله من الرعب مما اكتشفته فى أرشيفى على مدى سنين وعقود بما فيها من تشابه بين حاضرنا وماضينا ، بدأ يتساءل عن مستقبلنا ، فتحول مداده الى دموع ، وأتمنى أن تكون دموع الفرح عند انفراج الأزمه.
ادعوا معى الى الله أن تستيقظ شعوبنا ويستيقظ ضمير الانسان ويعود الى صوابه حتى يهزم "هولاكو" القرن الواحد والعشرين كما هزم هولاكو قديما ؛ وان غدا لناظره قريب .

والى اللقاء مع بعض محتويات الأرشيف مدعومه بأسماء الصحف التى نشرت فيها وتاريخ صدورها

ملبورن- أستراليا

المرأه الجنوبيه.. أكثر من نصف قرن من العطاء والعناء


نجاة فخرى مرسى
يميل كثير من الناس الى فصل الأعمال الانسانيه والاجتماعيه عن السياسه ، ومن الناس من يميل اللى الرجعيه والسلفيه فى تجاهل دور المرأه فى الظروف المصيريه ، بل ومنهم من يعتبر أن مواقعها النضاليه والبطوليه " عوره " ، لا يجوز الاشاره اليها أو الاتيان على ذكرها , ولكن المرأه الجنوبيه ، لا يستطيع تاريخ لبنان القديم والحديث أن يغفل ذكرها ، أو عدم تسجيل مواقفها البطوليه والوطنيه بالخطوط العريضه ، ويكفى أن نسجل هنا أن نضالها الوطنى لا يعتمد على سفك الدماء ، بل على العكس ، يعتمد على تضميد الجراح .. وحماية الأطفال من نار الحروب .. وحماية نفسها وكرامتها من وحوش الحروب ، هذا كله نضال ما بعده نضال ، أما حمايتها للمناضل أو المدافع ضد الأعداء والغزاة ، وحتى قدرتها على حبس صوتها ودموعها على شهدائها أيضا نضال .
منذ تاريخ نكبة الشعب الفلسطينى وترهيبه وطرده من دياره ، والعدو الاسرائيلى يصب حمم غاراته ونيرانه على المدن والقرى الجنوبيه ، فى عمليات المطارده للفلسطينى المطرود ، حتى فى المخيمات ، ووسط هذه الظروف القاهره ، ووسط ركام الدمار ، وحرق الأرض والمحاصيل ، وبين الجرحى والقتلى ، وأمام مذابح اسرائيل المتكرره ومجازرها فى قانا وفى بقية المدن والقرى الجنوبيه ، استطاعت المرأه الجنوبيه أن تصمد وتناضل وتستمر فى العطاء والعناء أكثر من نصف قرن من الزمن ، مما جعل فصل العمل الانسانى والاجتماعى عن استعمال البندقيه من المستحيلات ، حتى وان أردنا أو أرادت ، فهى زوجه وأم وأخت وربما جده لا تستطيع مهما تحلت بالشجاعة ورباطة الجأش ، ألا تصرخ فى وجه قاتل ابنها ، أو زوجها أو ابنتها ، أو أحفادها أو لا تحمل البندقيه لتدافع عن بيتها وأسرتها ، أو من لجأ اليها من الشعب الفلسطبنى أو لا تركب السياره المفخخه لتفجر نفسها فى مواقع العدو المحتل ، كما فعلت سناء محيدلى .

كيف لنا أن نتصور أن سياسة حرق الأرض التى اتبعتها اسرائيل وهدم العمران وتشريد مئات الآلاف من سكان الجنوب وشعب فلسطين , لن تفرز هذا الكم العظيم من روح المقاومه والتحدى عند الجنوبيين وخاصة المرأه الجنوبيه ، بعد أن رأت ان سبل التحرير والتحرر لن تتحقق الا بالصمود والفداء ، وبعد أن رأت أن الهديه الوحيده التى تلقوها من بعض مواطنيها فى لبنان ، كانت تلك الفرقه المنشقه التلى أطلقت على نفسها اسم " جيش لبنان الجنوبى " الذى عسكر فوق أرض الجنوب ، لا ليدافع عن هذا الجزء العزيز من جسم الوطن ، وانما ليساعد العدو على حرق أرضه وتدمير عمرانه وارهاب سكانه ويشارك فى مخيمات التعذيب مثل مخيم الخيام الرهيب .
بعد هذا كله ن كيف تستطيع أى نظريه من النظريات العلميه أو الاجتماعيه أو الزحفطونيه أن تفصل ، كما سبق وقلنا بين الأعمال الانسانيه والاجتماعيه عن الأعمال الفدائيه ؟ أو تحدد من يناضل أو من لا يناضل من أبناء الشعب الواحد رجلا كان أم امرأه ؟ فى مثل هذه الظروف المصيريه القاهره ؟
أعتقد أننى لست بحاجه الى التذكير بالأدوار البطوليه التى سجلتها أختنا الجنوبيه فى كافة المجالات بعد أن ملأت الفراغ فى غياب الرجل الجنوبى أو بعد استشهاده ، والأمثله كثيره لا يتسع المجال لحصرحا وعدها ، مثل مشاريع السيده رباب الصدر شقيقة الامام موسى الصدر ، التى أنشأت مجموعه من المدارس للفتيات باسم " بيت الفتاة " فى مدينة صور تضم دور حضانه ومدرسه للتمريض ، ومدرسه مهنيه والعمل المتواصل فى مكافحة الأميه عند المرأه ، كما تضم عدة مستوصفات وأخرى مهنيه تشرف عليها بنفسها التى تمنح شهاده فى المهن اليدويه مثل النجاره والحداده والكهرباء وصنع السجاد ، كما افتتحت مراكز طبيه فى مدينة صور وبرج الشمال ، ثم أنشأت عام 1977 لها فرعا فى منطقة خلده القريبه من العاصمه بيروت باسم " مدينة الزهراء" , ولن أنسى جمعية " بيت المرأه الجنوبى " التى تأسست على اثر الاجتياح الاسرائيلى للبنان عام 1982 لمساعدة أرامل الحرب وايجاد عمل مناسب ليساعدهن على تخطى الفتره العصيبه ، علاوة على انشاء مشاريع مدرسيه للتمريض وللمهارات المهنيه والفنيه ، وكذلك روضه للأطفال وخاصة الأيتام منهم ، ودار للشيخوخه والعجزه .

هذه ومضات سريعه ، وقليل من كثير للدلاله على ما تقوم به المرأه الجنوبيه بعد كل حرب اسرائيليه وكل دمار وكل تشرد لجمع شمل الأسر المشرده ، واعادة تأهيل شبابها وشاباتها للقدره على الاستمرار والصمود بين كل اعتداء وآخر . انها حروب كتبت عليها ، واسرائيل تدمر وهى تعيد بناء الأسره والحفاظ على ثوابتها وتقاليدها , والأيادى التى تبنى ليست كالأيادى التى تهدم.

وألف تحية واكبار الى المرأه الجنوبيه والجنوب الصامد بكامله ، وكل عام وأنتم بخير بمناسبة عيد القيامه المجيد.

ملبورن أستراليا

فشّة خلق

نجاة فخري مرسي
كنت قد كتبت سابقا فى هذه المجله الكريمه مقالا بعنوان " صرعات الموضه " فى 22/2/2007 ، ألقيت فيه اللوم على بعض نسائنا ، وبعض محطاتنا الفضائيه التى تروج لمثل هذا الاندفاع وما هو مخل بسمعة كامرأه ، لمجرد كونه يحمل اسم " آخر ما فى باريس " ، وأنا كامرأه أرفضه ، وأفضل المرأه التى تحترم نفسها وتكون لها شخصيتها فى لبسها وملابسها ، وفى فنها وطربها ، وكنت قد بدأت أفكر بأن أنشر مقاله أخرى تدور حول هذا الموضوع موجهه خاصة لأجمل وأظرف مطربه لبنانيه – كلنا نعرفها ونحبها – ظهرت مؤخرا فى ساحة الفن كالقنبله بصوتها وجمالها ورشاقتها وخفة دمها ، ولكنها للأسف بدأت تعرى نصف جسدها أسوة بسابقاتها من المطربات اللواتى بنين ثلاث أرباع شهرتهن على تعرية نصف أجسادهن وعلى الرقص ، أو النوم من شدة الغرام أثناء الغناء ، وأحب أن أذكرها بأن كل ما وهبها الله لها من جمال وصوت وخفة ظل يكفيها لأن تكون النجمة الأولى فى سماء الطرب الحديث.
وبالأمس وصلتنى رساله من شقيقتى , الأصغر منى سنا فى بيروت / الأديبه والمؤلفه والناقله لبعض أشهر اصدارات الأدب العالمى الى اللغة العربيه ، الى جانب آخر مؤلفاتها كتاب " جبران خليل جبران – بايجاز " ، وفى الرساله " هرموشه " حلوه بالشعر الدارج حول هذا الموضوع بعنوان " شروط الفن الحديث " .

وهنا لا بد من التذكير أن الشهره والتفوق فى الفن لا يحتاجان الى هذا النزول بعد الارتقاء بالفن العربى فى عصر أم كلثوم التى احترمت نفسها وفنها ووصلت الى أعلى وأرقى مراتب الفن ، فلقبت بسيدة فن الغناء العربى ، دون رقص أو اسفاف .

واختم بالقول أن شقيقتى وأنا وكثيرات غيرنا ، اذ ننادى بمبدأ احترام المرأه لجسدها وسلوكها وكرامتها ليس من باب التخلف أو التعصب وانما من باب المحافظه على قيمتها كامرأه .

والان الى هرموشة شقيقتى :

شروط الفن الحديث

العيون الزرقاء ،
والنهود البارزه
والسرة الظاهره
والشفاه المنفوخه
والخصر الضامر

الشعر الأشقر
أو المشقّر
أوالأسود الغامق
أو المغمق
والكلام المعسول ،
أو المعسّل ..

هذه هى
شروط الفن الحديث
فى هذا الزمن الخبيث،
فلتتقدم كل من لها
هذه الصفات
والمزايا والهبات . .

لتكون أفضل الفنانات
فى زمن الترهات
والسخف والمكر ،
والكذب والعهر
والتبذل ،
والتفاهات ..

لأن ما فات , فات
وهيهات ، هيهات
أن نخلص
من هذه الترهات..

المرأة المهاجرة


نجاة فخرى مرسى

ملبورن -أستراليا

نتحدث أولا عن الجذور، ثم ننتقل إلى الفروع.
كانت المرأة المهاجرة، أية إمرأة مهاجرة قبل هجرتها تحب وطنها وتعتزّ بجذورها، وعادات مجتمعها وتقاليده وتتمسك بها, وعندما اقتلعتها الحاجة أو الظروف من جذورها لتُغرس في تربة جديدة وتعيش في مجتمع جديد، بدأت معاناتها: أصبح عليها أن تتأقلم على كل جديد من لغة، وعادات، وأساليب عيش، وسلوك إجتماعي،قد لا يتناسب مع سلوكها الإجتماعي الذي نشأت عليه قبل أن تهاجر ,و أصبح عليها أن تلد أطفالها في الوطن الجديد، وأن هؤلاء المواليد لا يعرفون لغتهم الأم، وعلى الأم التي لا تعرف لغتهم الجديدة أن تدرسها، ولكن للأسف فإن بعض الأزواج لا يقدرون أهمية دراسة الأم لغة أطفالها لتفهمهم ويفهموها ولتتمكن من إرشادهم وتربيتهم ، فيعمل هؤلاء الأزواج على منعها من الدراسة في مدارس الحكومة الليلية، وتقع الكارثة عندما ينقطع الإتصال بين الأم وأولادها، فتعجز عن تربيتهم والتحدث معهم بلغتهم الجديده أو بلغة وطنهم وأجدادهم التى فقدوها أو لا يتقنوها ، وهى لغة عاداتهم وتقاليدهم، وحتى دينهم.
في هذه الحالة مَن المسؤول؟ ..

هل هي الهجرة؟..

أم هو الزوج؟..

أم هي اللغة التي حرمتها من التواصل مع أطفالها؟ ..

والقيام بواجب توجيههم إلى ما فيه خيرهم.
ناهيك عن المواقف المحرجة للمرأة المهاجرة في مثل هذه الظروف, عندما تذهب إلى السوق وتشتري حاجة أسرتها بالإشارة أو عندما يعود أطفالها من المدرسة وهي عاجزة عن التواصل معهم.

تكنولوجيا العصر

نجاة فخرى مرسى


كان يوجد فى حياة الشعوب الكثير الكثير من آداب السلوك الحميده والعلاقات الاجتماعيه الجميله فجاءت تكنولوجيا العصر لتغيرها, بل وتقضى على أكثرها , مثل التزاور , والمشاركه الوديه فى المناسبات والمساعدات فى الأفراح والأتراح , ناهيك عن الدعم الذى كان قائما بين أفراد الأسره الواحده , من تعاون ودعم ورعايه ومراسلات اذا تفرقوا , ورعايه للآباء عند ما يبلغون سن الشيخوخه والعجز عن مساعدة أنفسهم , وهلم جرا , ولكن عندما جاءت التكنولوجيا أختفى أكثر هذه المظاهر وأصبح كل منهم يقضى الفائض من وقته أمام التلفزيون او الكمبيوتر منشغلا عن هذه الواجبات .

لا أدرى اذا كان علينا أن نألف ما استجد فى هذا العصر من تكنولوجيا وقوانين , تحمل أسماء رنانه لا تطبق مثل " حقوق الانسان " .. " حقوق المرأه " .. " حقوق الطفل " .. " حقوق الحيوان " وغيره وغيره من تسميات نرجسيه .

لو دخلنا فى تقييم السلبيات والايجابيات , لوجدنا أنه قد أصبح علينا أن نذكر ونذكّر بما فعلته سلبية هذه التكنولوجيا بالأيدى العامله بعد أن أصبح زر من أزرارها يتسبب بزيادة البطاله , فى حين أن زر آخر يفتح لنا الأبواب ويقفلها تلقائيا , ولكن لا يوجد هذا الزر من أزرار التكنولوجيا الذى يستطيع أن يطبق القوانين سابقة الذكر من الحقوق .

لا ادرى اذا كان علينا أن نعتبر هذه التكنولوجيا نعمه ونألفها , أم نقمه وننبذها ؟ , ولكن كيف نستطيع أن ننبذ وسائل الانتقال مثل السياره والطائره فى المسافات البعيده؟ .. أم ننبذ الكهرباء التى أنارت ظلمات حياتنا , وحركت الجماد فى صناعاتنا ؟ .. أو كيف نستطيع أن ننبذ الكمبيوتر الذى نشر أخبارنا وانتاجنا الأدبى والفكرى والثقافى , وقضى على فاتورة البريد فى مراسلاتنا ؟ .. أو كيف نستطيع ان نأخذ موقفا من الهاتف الثابت منه والمحمول , الذى اختصر الوقت والمسافات فى اتصالاتنا ؟ .. أو التلفزيون الذى ينقل لنا كل مايدور فى العالم , بالصوت والصوره ونحن نجلس على كراسينا فى منازلنا ؟ .. أو الثلاجه التى تحفظ أطعمتنا وأدويتنا من التلف ومن الميكروبات ؟

أرى بعد كل هذا أنها نعمه , وان نسينا أو تناسينا لمحدودية ادراكنا لأهمية هذه التكنولوجيا فى حياتنا فيجب ألا ننسى أبدا بأنها المحرك الأساسى لغرف العمليات فى المستشفيات , والمنقذه لملايين الأرواح بكل ما وفرته للانسان من تسهيلات ، ولكنها تصبح نقمه فقط عندما يستعملها الانسان لأغراض عدوانيه وقنابل ذريه وذكيه وانشطاريه وصواريخ للقتل والدمار , وأيضا من حيث ما سببته للمجتمعات , كما أسلفنا من اهمال التواصل والتزاور والتعاطف , والمشاعر الانسانيه , لأن المعايده وعبارة : كل عام وأنتم بخير للأب أو الأم أو الأخ او الأخت فى الهاتف لا ولن تغنىعن القبله وعن الاجتماع وجلسات الود والتحدث بقلوب مفتوحه عما كان وعما سوف يكون .




ملبورن- أستراليا

عيد سعيد لأمهات العالم


نجاة فخرى مرسى


اليك أيتها الأم الحنون , يا من علمتنا كيف نفهم الحياة , ورعيتنا ونحن نحبو , وأخذت بأيدينا بعد أن مشينا , وسهرت معنا ونحن نتعلم , وباركتنا عندما تزوجنا وانجبنا , ولم تنسى أولادنا ، اليك نقدم تهانينا .

سأقدم بهذه المناسبه لمحه عن تاريخ انطلاقة فكرة الاحتفال بيوم الأم :
- عام 1872 انطلقت الفكره وكانت صاحبة الفكره سيده أمريكيه تدعى " جوليا وورد "
- عام 1887 قامت سيده أخرى تدعى " مارى تاولز " بمحاوله جديده لتحقيق الفكره ثم تلتها عام 1904 السيده " هارينغ" بحمله واسعه ومنظمه لنفس الغرض , وبعد مرور ثلاث سنوات عن ذلك التاريخ , بدأت السيده" آن جارفيز " بالدعوه الى جعل يوم الأم مناسبه وطنيه على مستوى البلاد ككل , وأن يكون موعده فى ثانى يوم أحد من شهر مايو ( آيار ) كل عام , وتقلد فيه كل أم زهرة قرنفل , وتجاوبا مع السيده جارفيز بدأت كنائس " غراتون " – " فيلادلفيا " مسقط رأسها , فكان أول احتفال بعيد الأم عام 1908 , ثم قامت بعدها كنيسة " أندروز ميثودست " فى المدينة نفسها بتكريم السيده جارفيس , واعتبارها المؤسسه ليوم الأم , هذا مع تأكيد اليوم الذى اختارته لهذه المناسبه .

أعتمدت الفكره رسميا عام 1914 عندما وقع الرئيس الأمريكى " وودرو ويلسون " على قرار لمجلس الشيوخ والنواب فى أمريكا يوجه فيه أنظار رؤساء الدوائر الرسميه الى وضع اعتبار خاص ليوم الأم , وفى العام الذى تلاه وقع الرئيس ويلسون قراره التاريخى الذى يقول : " أنا الرئيس وودرو ويلسون وودارد " رئيس الولايات المتحده الأمريكيه , أوصى المسؤولين فى الحكومه برفع علم الجمهوريه على المصالح الحكوميه , كما وادعو الجماهير الأمريكيه لرفع هذا العلم على بيوتهم وفى كل مكان , وذلك فى ثانى يوم أحد من شهر مايو ( أيار ) من كل عام , كتعبير جماهيرى عن حبنا وتقديسنا للأمهات فى بلادنا .

وها نحن على أبواب قرن جديد , وعيد الأم فى أكثر بلاد العالم مازال مجرد احتفالات تقليديه , وزهرات قرنفل تقلد للأمهات , ونحن نتساءل :

لماذا أصبح عيد الأم مناسبه تجاريه, قبل أن يصبح أجازه رسميه ؟
ولماذا نرى فى الروزنامات وفى المفكرات تواريخ ومواعيد لأجازات رسميه مثل سباق الخيل المعروف " بكأس ملبورن " , والمعرض التجارى الزراعى " ملبورن شو " وغيره وغيره ولا نحد أى ذكر فى أستراليا لأجازه رسميه بمناسبة يوم الأم , هذا على الرغم من تأثير الأم على مشاعرنا واستعمالاتنا اللغويه الشائعه مثل " اللغة الأم " ," الوطن الأم" , والدنيا أم , والجنه تحت أقدام الأمهات .. والأم التى تهز سرير طفلها بيمينها , تهز العالم بيسارها , الى آخر هذه الاستعمالات التى تدل على تأثير الأمومه على مشاعرنا وعقولنا , وتضع الأم - كل أم فى مكانها على عرش قلوبنا , لأنها هى التى انجبت كل ما فى هذا الكون من ملوك ورؤساء وحكام وسلاطين , وهى هى التى ما زالت تطالب , ونطالب معها ولها ، بيوم واحد كأجازه رسميه فى عيد الأم ، وببدل أمومه تستحقه ويليق بمقامها ، وهذا حق وليس منه .

أخيرا دعونا بهذه المناسبه المميزه , نقدم التهانى للأم العربيه فى المهجر , التى نجحت فى حمل رسالتها , واستطاعت أن تحافظ على قيمها الروحيه , وتقاليدها الشرقيه فى تربية أولادها .
والسؤال المحير هو : لماذا تحول ثانى يوم أحد من شهر أيار من كل عام , بقدرة قادر الى 31 آذار فى البلاد العربيه , والى عشره أيار فى بلاد جنوب امريكا , والى 18 آذار فى بريطانيا ونيجيريا واختلفت التواريخ فى كل بلاد العالم , وأنا أطالب نساء العالم بالاتفاق على يوم واحد ليحتفل العالم كله فى يوم واحد بعيد الأم .

وكل عام وكل الأمهات بصحه وعافيه ليكملن رسالتهن الخالده .

ملبورن- أستراليا