تعبت من المُساءلة

نجاة فخري مرسي
من أرشيفي

عندما تحاصر الانسان الظروف الصعبة والهدّامة بأنواعها، يشعر المرء بالضيق، ويبدأ بالبحث عن الحلول، خاصة اذا كانت تخصّ الوطن والأحوال المعيشية للمواطن.
نعم، نحن نعيش الآن في أستراليا، ونعم أن أستراليا تبعد عن أوطاننا مئات بل آلاف الأميال، ولكن الوطن لبنان يعيش في نبضات قلوبنا، وتؤرقنا أحواله السياسية والاقتصادية، ومواقف ساسته التي تسير به نحو الهلاك، بعد ان كان درّة الشرق، وموطن الديموقراطية، والعيش المشترك، فأصبحت ديموقراطيته فوضى، وعيشه المشترك تراشق بالتهم والكراهية العلنية لبعضهم البعض حتى وان أدّى ذلك الى إيذاء الوطن والمواطن، الآن لكل سياسي منهم ليلاه، وليذهب الوطن والمواطن الى الجحيم. وهذا شغلهم تماماً عن إعادة الإعمار وإيواء مشردي الحرب الأخيرة ... وشغلهم عن الصناعة والزراعة والسياحة والاقتصاد وموجات هجرة الشباب اللبناني الى المغتربات ... لماذا لأن الدعم الطائفي أهم من الدعم الوطني.
في هذه الدّوامة أراني كمواطنة لبنانية تحب لوطنها السلام، وتكره له الانقسام، وتبحث معه عن الحلول خاصة بعد ان عشت في بلد ديموقراطي حقيقي وديموقراطيته مختلفة وطائفيته مختلفة وسياسته تبنى على حزبين يتقاسمان السلطة بالانتخابات النـزيهة. ولا وجه للمقارنة بينها وبين أحزاب لبنان التي لا تُعد ولا تُحصى ولكل حزب أجندته البعيدة عن مصلحة وطنه إلاّ في المناظرات المشكوك بأمرها، والمؤتمرات الصحافية المبرمجة للتحدّي.
والمهاجر اللبناني في هذا البلد المثالي لم يعد أمامه سوى أن يأسف على وطنه مما يجري، بعد أن أصبح عدد مغتربيه خمسة أضعاف من بقى في أرض الوطن، الى ان قرب التشابه بين الشباب اللبناني المنـتشر في جميع أصقاع العالم، واليهودي التائه الذي لا وطن له.
وإذا أردت أن أسأل وأتساءل أجد أنني قد تعبت فعلا من المساءلة، وسأكتفي بهذه التساؤلات المتواضعة الآن:
1- من تراه سيعيد الآمال الى شباب لبنان؟
2- من تراه سيعيد غرس أشجار الأرز، وأشجار الصنوبر في حمّانا وجزّين؟
3- من تراه سيرمم قلعة بعلبك قبل أن تصبح قلعة الاهمال؟
4- من تراه سيستصلح الأراضي البور الواسعة الشاسعة في سهل بعلبك لتنتج القمح والبقول؟
5- من تراه سيعمل على تصنيع مشمش بعلبك وتصديره الى الخارج؟
6- من تراه سيسوّق لوز وبطاطس وبطيخ عكار؟
7- من تراه سيوفّر فرص العمل والوظائف لشباب لبنان ليوقف هجرتهم بحثا عن الحياة الأفضل في أصقاع المعمورة؟
وأخيراً وليس آخراً من سيطالب الحكومات اللبنانية المتتالية أن ترشّ قرى الجنوب بالمبيدات للقضاء على البعوض الذي يسبب لهم مرض الملاريا وصعوبة النوم؟
لقد تعبت من المساءلة، ومن سيسمع ويجيب في ضوضاء الطاحون السياسي في وطني لبنان؟

ملبورن – أستراليا

اعتقد ما شئت ... ودعني أعتقد ما أشاء

من أرشيفي
نجاة فخري مرسي

هنالك في عالم الانسان، أي انسان، معتقدات ايجابية حينا، وسلبية أحياناً. واذا استعرضنا بعضها في مجالات السلب والايجاب/ نجد هنالك من يعنقد مثلاً:
1- أن التغنّي بجمال القمر، أسهل من الصعود أليه ...
2- أن تجهيل المرأة أفضل من تعليمها ...
3- أن القضاء على ذوي العاهات المزمنة ضرورة حضارية لتنقية المجتماعات البشرية (على رأي النازية) ...
4- أن العداء والثأر أفضل من التسامح وترك الأمر في يد القضاء ...
5- أن الفلتان الاخلاقي حضارة وتمدّن ...
6- أن القرصنة والسلب، ضرورة تفوق الأمانة والايمان ...
7- أن حياة المتألم المستغيث، والميئوس من شفائه، أفضل من نظرية "الموت الرحيم" ...
8- حتى هنالك من اعتقد أن الطاغية "نيرون" كان محقا عندما أحرق روما، وجلس يتمتع برؤيتها وهي تحترق، ما دامت في حرقها سعادة ومتعة لسعادته...
9- وحتى أيضا هنالك من اعتقد أن "حائط برلين" بعد الحرب العالمية الثاني وسقوط المانيا، كان ضرورة ولمصلحة برلين الغربية وبرلين الشرقية...
وهنالك طبعا من اعتقد العكس، وأصرّ على تفضيله للايجابيات كونها الأكثر انسانية للانسان...
وأنا شخصياً أعتقد أن اختلاف المزاجات والآراء والمعتقدات، والسلب والايجاب في المجتمعات الانسانية دليل صحة ...
ملبورن – أستراليا

البحث عن الشعارات الحديثة

نجاة فخرى مرسى
من أرشيفي
بينما كنت أمر قرب ساقية، وجدت خمسة شيوخ يشربون، ثم يستظلّون شجرة ويظهر عليهم التعب وربما الإرهاق، فما كان مني إلا اقتربت منهم بدافع الفضول، وألقيت التحية، فردوا بأجمل منها، ودعوني إلى الجلوس معهم لأنهم على سفر مستمر يبحث كل منهم عن ضالته، ثم يلتقون قرب الساقية للشرب والراحة.
أثار فضولي هذا الكلام، وسألت نفسى ماذا تكون ضالة كل منهم؟ وما الضرر في أن أسأل، فإذا صارحوني كان بها، وإن رفضوا المصارحة فلا بأس من أن أعتذر عن فضولي وتطفلي، ثم أتركهم وشأنهم لأن عالمنا اليوم مليء بالأحاجي. سألت معتذرة إذا كان باستطاعتي أن أفعل شيئا، وأبحث معكم عن ضالة كل من يريد أن أساعده.
أجابني الأول: أنا من بلاد الشرق أوسطية وضالتي ما سمي بالاستقلال والديموقراطية.
قال الثاني: أنا من أرض بابل وبين النهرين وضالتى حقوق الإنسان.
قال الثالث: أنا من مقاطعة الشيشان وضالتي الانفصال والأستقلال.
قال الرابع: أنامن فلسطين وضالتي التحرر واستعادة أرضي
قال الخامس: أنا من القارة الأفريقية وضالتي لقمة العيش والثأر ممن سلبوا مقدراتي وتركوني أعاني من الفقر والجوع .
فهل بامكانك أن تدلينا على إحدى هذه الضالات ؟
قلت أنها شعارات حديثة في بلادكم ولا أعتقد أنكم ستعثرون على واحدة منها في الوقت الحاضر. انخدعتم بوجودها لأنكم أيها الأخوة الأجلاء قد فاتكم أن تتفقوا أولاً على حقيقة وجودها أو عدمه
ما دمتم لا تتفقون والأهم والأفضل لكم أن تتفقوا فيما بينكم أولا على طُرق تحقيقها في عالمكم واستبدالها بما يناسبكم بدلا من استيرادها.
ملبور ن - أ سترا ليا

سباق الجاليات الأثنية

نجاة فخري مرسي
من أرشيفي

منذ أن وطأت أقدامنا أرض أستراليا المباركة، ومنذ أن بدأنا نرى سباق الجاليات الأثنية تقوم بعرض حضاراتها وتراثها الفني في المجتمع الاسترالي المتعدد الحضارات، وأنا أحلم في أن تدخل جاليتنا العربية في الولايات الاسترالية السبعة هذا السباق.
واليوم وبعد أن احتفلنا بالمهرجان العربي السادس في ملبورن، وبعد أن شاهدت مهرجان دول أمريكا اللاتينية الرابع في مركز ملبورن للفنون، جلست في هذا المهرجان أحلم من جديد، وأتصوّر لو أن مهرجانا فنيا مماثلاً، وعلى نفس المستوى، لمجموعة دول الشرق الأوسط التي يزيد عددها عن العشرين دولة في استراليا والتي يجب أن يكون بإمكان تراثها الفني والحضاري أن يملأ أكثر من ثلاث ساعات، التي ملأتها ست دول من أمريكا اللاتينية.
كنت متفائلة في أحلامي، فأخذت أستعرض في تأملاتي مسرحيّتي "الخيام السود" و "أيام زمان" لفرقة "كراكلا" اللبنانية اللواتي عرضتا على مسارح لندن، وهي تعرض أفراحنا التقليدية من الأردن ومن الصعيد المصري ومن شمال العراق بالملابس القومية المزركشة، وتعرض الرقصات الشعبية وزغاريد الأفراح، وأهازيج نقل جهاز العروس، ورقصة الدبكة الجماعية وجرن الكبّة، وخبز الصاج والمهباج، ودقّ القهوة والكثير من عاداتنا وتقاليدنا وتراثنا. هذا في المسرحية الأولى، أما في المسرحية الثانية فقد أبرزت رقص الهوانم، وجلسات الشعر والطرب في القصور العربية وزمان ألف ليلة وليلة.
تذكرت أيضاً أعمال "فرقة رضا" و "فرقة الفنون الشعبية المصريتان بعد تطوير خطوات الرقص الشعبي من أقاصي الصعيد وبلاد النوبه وتقديمها بنكهتها الأصلية على المسارح العالمية، انتاجاً دافقاً مستمراّ لا ينضب له معبن...
تذكرت فرقة مهرجانات بعلبك اللبنانية التي قدّمت في تابلوهاتها الراقصة والغنائية، كل فريد من تراث مجتمعنا، على مسرح جوبيتر في قلعة بعلبك، وتذكرت أوف وديع الصافي، والمجوز، والشبابه وغناء فيروز على ألحان الرحابنة، وغناء صباح ونصري شمس الدين.
تذكرت فرقة الفنون الموسيقية العراقية، التي حضرت الى أستراليا فسحرت الجمهور بإيقاع السنطور والطبلة.
تذكرت الملايه اللف، ومنديل الأويا الاسكندراني ورقصة "البمبوطيه" وشبابة محمد عبدو ورقصة الخيل في مصر.
تذكرت كل هذا التراث ... كل هذه الدول الشرق اوسطية ... كل هذه الجاليات الممثلة في استراليا، وكيف انها ما فكّرت يوماً بإنتاج عمل جماعي كبير تحضره سبعون جالية في ليلة واحدة، مثلما فعلت ست جاليات من أمريكا اللاتينية في مركز ملبورن للفنون.
وهنا وجدت أن لا عذر لنا، لأن لدينا الكثير من احتياجات العرض المطلوب في استراليا. لدينا فرق دبكة، مدرسة تعلّم الرقص الشرقي للناس، مجموعة فرق موسيقية ومطربين ومطربات. لدينا جمعيات اجتماعية، وجهات نسائية مجتهدة في اقامة المعارض القومية والكثير من احتياجات العرض من سجّاد ونحاسيات، وأشغال يدوية ولكنها وللأسف مجزّأة، وكل يغني على ليلاه، ولو تكاتفت هذه المؤسسات بامكاناتها الفنية والبشرية بعمل جماعي واحد لخدمة المصلحة العامة، لوجب أن نقدّم مهرجانات عربية لا تُضاهى ... ولتجسّدت أحلامي وأصبحة حقيقة.
ملبورن _ أستراليا –

أهمية الوعي الصحي في المجتمعات الانسانية

نجاة فخري مرسي
من أرشيفي:
الوقاية خير من العلاج

هذا الموضوع لا علاقة له بالأطباء أو بالوصفات الطبية أو العلاجية،
وإنما هو موضوع تربوي وقائي من أخصّائية في التربية الصحية.

أنا أراهن، ولن اخسر الرهان، إذا قلت ان فصل الشتاء الحالي لم يسلم فيه احد من فيررس الانفلونزا، لذلك وجدت نفسى مضطرة الى الكتابه في موضوع جديد على قلمي وإن يكن ليس بالجديد على احد تخصصاتى فىالتنمية الإجتماعية والتربية الصحية.
من الدراسات التى توليها الدول المتحضرة الكثير من الاهتمام بالتربية الصحية التى تعتمدها منظمة الصحة العالمية لنشر الوعي الصحي الوقائي بواسطة معاهد اليونيسكو المنتشرة فى العالم.
وللاستفادة مما تعلمته في هذا المجال، لا بدّ لي أولاً من مطالبة الدولة الاسترالية في ادخال مادة "التربية الصحية" في مناهج التدريس الابتدائي والثانوي ومن عمل حملات توعية لربات المنازل، كيف يعرفن، ثم يُعرّفن اولادهن وأفراد أسرهنّ عن طرق وأساليب الوقاية من الأمراض المعدية مثل الانفلونزا مثلاً، كما أن على الوعي الوقائي أن يلعب دوراً كبيراً بالنسبة لأرباب العمل في المجتمع، بأن يسمحو للموظف المصاب بالانفلونزا وحامل فيروسها اللعين أن يلزم الفراش الى أن يتعافى، رأفة به وبالزبائن، أولا للحد من خطر المضاعفات التي قد تصل به الى المستشفى، هذا اذا لم تودي بحياته. وثانيا لحماية كل من يخدمه، لأن الانفلونزا معناها اذا لم تراعى المضاعفات، (والمضاعفات المعروفة نزلة صدرية، تصل أحيانا الى لفحة رئوية "نومونيا" خطيرة وكلنا يعرف هذا).
تقول الاحصائيات التي نقرأها كل يوم عن عدوانية هذا الفيروس اللئيم أنه قد لا يتأثر بالمضادات الحيوية، وانه اذا نزل الى الصدر اصابه بنـزلة صدرية وسعال، واذا وصل الى الرئة أصابها بلفحة تدعى "النومونيا" التي تتطلب الالتجاء الى المستشفى، وقد بينت تقارير منظمة الصحة العالمية أن هذا المرض الذي اعتدنا ان نعتبره عارضا موسميا بسيطا قد أصبح يقتل الملاييين كل عام، خاصة في المدن المكتظّة بالسكان والتي يفتقر سكانها الى حكمة الوقاية بمعنى أن يحاول المريض أن لا يزور ولا يُزار أثناء مرضه ولا يقبّل الأصحّاء فيعطيهم العدوى.
هذا في المدن الواعية، والغنية، فما بالك في البلاد الفقيرة التي ينقصها الوعي، وتخجل من تبني السلوك الوقائي، والتي لا تستطيع أكثر أو أقل من حياة شعوبها ثمنا لتفشي مثل هذه الأمراض المعدية.
ما زلت أذكر ولا أنسى عندما كنت في الدورة الدراسية للتربية الصحية في معهد اليونسكو بالقاهرة، عبارة قالها الدكتور سعيد عبدو خبير الصحة العالمية في احدى محاضراته وهو يتحدث عن أهمية التربية الصحية واساليبها التقنية في نشر الوعي للوقاية من الميكروبات التي تسبب الأمراض. والعبارة هي: "لو علمت كل ربّة منـزل عندما تقتل ذبابة واحدة في فصل الربيع (فصل الإخصاب) تكون قد وفّرت على البيئة ولادة 36 مليون ذبابة".
أذهلني في حينه هذا الرقم، لدرجة أنني اعتبرتها دعاية من الدكتور المحاضر، ولكنه عاد وأكّد لنا بأنه رقم حقيقي بناء على دراسات الصحة العالمية.
طبعاً حفظتها حكمة، واعتبرت أن تطبيقها واجب عليّ وعلى ربّة كل منـزل وبكل صدق، وبكل فخر أقول أنني ما زلت أطبقها بلا هوادة منذ أوائل الستينات حتى يومنا هذا. إذن نجد أننا أمام مشكلة ممكن التخفيف من ضررها بنسبة مقبولة، ونجد أيضا أن لكل فرد في المجتمع دور هام في الحد من انتشار الأمراض المعدية قبل أن يستفحل أمرها وتصل بنا الى الطبيب والمستشفى والمضاعفات والمصاريف التي قد ترهق ميزانيتنان أو تؤدي بصحتنا وصبرنا وربما بحياتنا.
المطلوب بكل بساطة الآتي:
- عزل المريض عن الأصحاء
- أن يفهم المريض، وبروح رياضية أن لا يزور ولا حتى يُزار الى أن يتعافى.
- أن لا يُقَبّل الآخرين أثناء مرضه.
وبذلك فقط نستطيع جميعاً أن نحد من انتشار العدوى.
تحضرني الآن بعض الأمثلة للدعاية (دون حساسية لأحد طبعاً) وهي:
· يتصل بك صديق ليخبرك بأنه قادم لزيارتك، فتخبره بأنك آسف لعدم قدرتك على استقباله لأنك مريض بالأنفلونرا، ولا تريده أن يأخذ منك العدوى أو تنقلها الى أسرتك ... فيجيبك بكل مودة:
· لا عليك يا صديقي، أنا لا آخذ العدوى ممن أحب.
· أو يحضر لزيارتك صديق مُصاب بالأنفلونزا والسعال والعطاس، فتقول له، كان من الأفضل أن لا تخرج من فراشك حتى لا تتعرض للمضاعفات، أو تنقل إلينا العدوى، فيقول لك بكل شهامة ومودة: لا تخف يا صاحبي أنا لاأعطي العدوى لمن يحبني.
· خلاصة الكلام أننا نهيب أيضا بالأطباء أن لا تقتصر أدوارهم في مثل هذه الحالات على صرف العلاج فقط، بل يتعداه الى تعريف المريض بطرق الوقاية من أخذ المرض أو نشره بقدر الامكان بين الأصحاء.
· كذلك أعود وأذكر الحكومة بدورها في حماية البيئة وان لا يقتصر دورها على توفير الطبابة أو صرف الأدوية أو العلاج المجاني لبعض المرضى وانما يتعداه الى رعاية الانسان قبل الحيوان.
نشر في جريدة المصري في 19/9/1999

هجرة الكفاءات العربيه

نجاة فخرى مرسى

من أرشيفى:


أصبحت هجرة الكفاءات العربيه ، مشكله تتزايد خطورتها ، ومن الصعب تجاهلها

تعقد كل يوم ندوات ، وتصدر عنها الأبحاث حول مشكلة هجرة الكفاءات العربيه ، ومن أبرز هذه الندوات , ندوه صدرت عن " مركز دراسات الوحده العربيه " فى بيروت ، أشرفت على تنظيمها اللجنه الاقتصاديه لغرب آسيا المسماه
" أكوا " التابعه للأمم المتحده ، قدم بحوثها ومناقشاتها نخبة من الأساتذه العرب الذين زاد عددهم عن العشرين ، من بينهم أيضا ثمانية أجانب .

أصدر المركز بعد انتهاء الندوه كتابا يمثل دراسة واسعه بواسطة 68 مشاركا من أنحاء العالم العربى وأوروبا ، والولايات المتحده ، ومنظمة الأمم المتحده ، تضمن الكتاب ثمانية عشر بحثا , وقع تركيز الجانب الأكبر منه على هجرة الكفاءات العربيه فى الاتجاهين : نحو أقطار عربيه ونحو أقطار أجنبيه .

لو علمنا أن تاريخ هذه الندوه يعود الى عام 1981 ، وأن الأرقام والمقارنات تبدأ منذ عام 1967 لأخذنا العجب ، وأشعرنا بخطورة المشكله التى تزداد وتتفاقم وليس العكس .
فى هذا الكتاب المكون من 415 صفحه بحث قدمه الأستاذ أنطوان زحلان حول مشكلة هجرة الكفاءات العربيه بالذات ، أخترت منه بعض المقاطع التى تهمنا معرفتها والاطلاع عليها لأنه أدهشنى ما جاء فيها اذ يقول : " وفقا لحسابات أوليه أجريتها مؤخرا ، بلغت النسبه المئويه لهجرة الأطباء والمهندسين والعلماء العرب الى أوروبا الغربيه والولايات المتحده حتى عام 1967 – 50 , 23 و 15 بالمئه على التوالى من مجموع الكفاءات العربيه ، وقد كانت الأعداد 24000 طبيب
و 17000 مهندس و 7500 من المشتغلين بالعلوم الطبيعيه ، كما أن حركات الهجره داخل الوطن العربى كبيره أيضا , ونصادف فى هذا المجال أعدادا كبيره من المدرسين ، وموظفى الادارة أيضا .

فى الوطن العربى اليوم نحو خمسين جامعه ، وبسبب عدد النمو المرتفع للدارسين يتضاعف العدد التراكمى للخريجين فى فترة زمنيه قدرها 3-5 سنوات ويمكننا أن نقدر عدد الخريجين فى عام 2000 الى 12 مليون فى حال استمرار الاتجاهات الحاليه ، ويمكننا تسليط مزيد من الأضواء على تبعية هجرة الكفاءات الفنيه من كل المستويات حتى الدكتوراه لأنه كبير بما يكفى ؛ ومجموع العرب الحاصلين على درجة الدكتوراه الى عام 1967 مماثل لحاملى الدكتوراه فى الولايات المتحده ، أو ألمانيا ، وانجلترا فى غضون الفتره ما بين 1939 الى
1945 ، كما أن فى الوطن العربى من 30000 الى 40000 باحث .
وقياسا على قول الباحث زحلان يمكن مقارنه حجم الهجره العربيه الى أستراليا منذ عام 1860 لشعرنا بالحاجه الملحه الى مثل هذه الأضواء وتلك الاحصائيات التى دفعتنى الى توثيق هذه الكفاءات فى كتابى " المهاجرون العرب
فى أستراليا " فى أواخر الثمانينيات ، فوجدت أن ما لدى جاليتنا العربيه من كفاءات وتخصصات كثيره قد لا يعرفها البعض .

وهنا أهيب بحكوماتنا أن تفسح المجال لأدمغتنا وترعاها للعمل فى أوطاتها لخدمة بلادنا بدلا من اعطائها لبلاد المهجر .


ملبورن أستراليا

المسلسل الذى لا ينتهى


نجاة فخرى مرسى

لا أعلم لماذا راودتنى فكرة العوده الى أرشيفى لأستطلع منه عما اذا كان , ما كتبنا فى السنين الغابره من مواضيع ومقالات من وحى الأحداث ، وخاصة منها السياسيه والاجتماعيه والانسانيه ، بل وطائفيه وما نكتبه اليوم من وحى أحداثنا الحاضره فى نفس المواضيع والملابسات.

اكتشفت فى جوله قصيره أن ماضينا وحاضرنا توأمان اكتشفت , اكتشفت مثلا ما كتبته فى مجلة " العرفان "، وفى صحيفة الحياة اللبنانيتين فى الخمسينيات ، وفى مجلة المصور المصريه ، ومجلة " الرائد العربى " الكويتيه فى الستينيات ، وفى مجلة العالم العربى اللبنانيه فى فرنسا فى السبعينيات وما كتبته فى جريدة النهار اللبنانيه فى المهجر فى السبعينيات, لا يختلف كثيرا عما تستكتبه الأحداث فى عالمنا العربى خاصة والعالمى عامة هذه الأيام ؛ واكتشفت أيضا ان ظروف وطننا لبنان السياسيه والوطنيه والاقتصاديه والطائفيه ما زالت كما كانت عند رحيل جبران خليل جبران الى أمريكا هربا من ظروف وطنه المذكوره ، وعاش يكتب ويردد " لكم لبنانكم ولى لبنانى " ، الى أن مات غريبا حتى عن لغته العربيه ، ونشر انتاجه الفلسفى والفنى والأدبى بلغات العالم قبل أن ينشر بالعربيه ، بدليل أن كتب جبران قد ترجمت الى العربيه .
نعم ، ان ظروفنا ما زالت كما هى ، بل وأنها فى تقهقر مستمر ، نعيش فى الماضى ونتسبب فى تدمير الحاضر، أما مستقبلنا فلربما يحتاج الى عبقرية ساستنا الى بناء حائط واقى بين بيروت الشرقيه وبيروت الغربيه على غرار حائط برلين وحائط اسرائيل والحائط الذى بدأت أمريكا ببنائه للفصل بين حى الكاظميه وباقى الأحياء فى بغداد .
وبما أن قلمى قد أصابته حاله من الرعب مما اكتشفته فى أرشيفى على مدى سنين وعقود بما فيها من تشابه بين حاضرنا وماضينا ، بدأ يتساءل عن مستقبلنا ، فتحول مداده الى دموع ، وأتمنى أن تكون دموع الفرح عند انفراج الأزمه.
ادعوا معى الى الله أن تستيقظ شعوبنا ويستيقظ ضمير الانسان ويعود الى صوابه حتى يهزم "هولاكو" القرن الواحد والعشرين كما هزم هولاكو قديما ؛ وان غدا لناظره قريب .

والى اللقاء مع بعض محتويات الأرشيف مدعومه بأسماء الصحف التى نشرت فيها وتاريخ صدورها

ملبورن- أستراليا