تعريف الارهاب

نجاة فخرى مرسى
( من وحى الأحداث السيا سيه)

تقدمت أمريكا مؤخرا بمشروع محاربة الارهاب فى العالم , ولتسويق الفكره أقامت مؤتمرات دوليه وحملات اعلاميه بمؤازرة الدول المواليه لها والخاضعه لارادتها .
الفكره رائعه , وضروريه لحماية المجتمعات الانسانيه من شر الارهاب والارهابيين ، اذا طبقت بحسن نيه ودون تحيز أوتمييز لأغراض سياسيه .
من المعروف أن الارهاب ظاهره قديمه جديده ، وأنها وجدت وما زالت موجوده فى مجتمعات الانسان، بل وفى كل العصور والأزمان بأساليب وأشكال مختلفه , وغالبا ما يكون أكثرها مرتبطا بشعور الانسان بالظلم والخوف والاحباط ، أو فى أكثر الحالات تكون لها مسببات قاهره مثل الغزو والاحتلال والعدوان ، حيث تبدأ ردود الفعل الدفاعيه من أجل استرجاع الحق المسلوب من المعتدى قد تبدو عنيفه فيصفها المعتدى بالارهاب ، مع أن المنطق يقول أن أحسن وسيله لمحاربة الارهاب هى أن تبدا هذه الدول الاستعماريا والغنيه بتغيير سياستها الخارجيه ودعم حقوق الانسان ومساعدة الدول الفقيره والمتخلفه بتشجيع محو الأميه وتوفير التكنولوجيا فى المجالات الصناعيه والزراعيه والصحيه, بدلا من مشاريعها الاستعماريه والعدائيه واشعال الحروب المكلفه والتى قد تغطى نفقاتها المشاريع الانمائيه وبدلا من الصاق تهمة الارهاب بجهات بعينها دون اثبات أو دليل ، لأن اعلان الحروب على الارهاب المزعوم من دول استعماريه لها تاريخ عريق بالارهاب مثل محاولة ابادة السكان الأصليين فى أمريكا وأستراليا وجنوب أفريقيا يدعو الى السخريه ، كما أنها تزرع قواعدها العسكريه فى كل بقعه آمنه من أرض الله الواسعه وتنتج أسلحة الدمار وتشعل الحروب الكبيره والصغيره لتسويقها .
فى المقابل يجب أن يتحرك العالم للتعريف بالارهاب فى مؤتمر عالمى للاستماع الى الاراء المختلفه يتدارس فيه المؤتمرون للوصول الى تعريف يتفق عليه الجميع :

*منهم من يقول أن من حق أمريكا أن تحارب الارهاب بعد حادثة 11أيلول فى نيويورك اذا كانت أن تأكدت من الفاعل.
* ومنهم من يقول أن الرئيس الأمريكى قد أصدر أحكامه على جهة معينه دون دراسه أو دليل قاطع ، فقام باعلان حربه الضروس على أفغانستان والعراق بمبررات واهيه مما عرضه الى مقاومة شرسه جعلته يعطى لنفسه الذريعه بأنه على حق فى محاربة ما أسماه بالارهاب .
* ومنهم من يقول أن المقاومه والفداء هى الوسيله الوحيده لدى الشعوب لردع العدوان الاستعمارى .
* ومنهم من يقول أن الارهاب السياسى هو أن تزج رجال الاعلام فى معتقلات التعذيب لسنوات طويله دون محاكمه .
* ومنهم من يقول أن الدول الاستعماريه هى مصنع تفريخ الارهاب الدولى , وهى من تسبب فى جعل الشرق الأوسط فى حالة دفاع عن النفس ثم عادت ووصفته بالارهاب الذى يجب محاربته .
* ومنهم من يقول أن منطقة الشرق الأوسط أرض سلام ومنها صدرت الأديان والخوف من الله , ومع ذلك صدر لها الغرب قاعدته اسرائيل مزودة بكافة أنواع أسلحة الدمار وأصرت هذه الدول على أن تجاوزات اسرائيل وحروبها ومجازرها ومذابحها ومؤامراتها على المنطقه وانتهاكاتها محمية بالفيتو الأمريكى , ماهى الا للدفاع عن النفس .

وأخيرا , سأسمح لنفسى بالقول : يا أهل الأرض , ماذا دهاكم ؟ لماذا حولتم عالمكم الى غابة بشريه تشبه غابة الحيوان بامتياز , لأن الأسد سيد الغابه لا يهاجم الانسان الا اذا كان جائعا وعندما يشبع يمكنك أن تصادقه وتلعب معه ، أما الانسان الذى قيل أنه تميز بعقله عن جميع المخلوقات والذى صنع الحضارات وابتكر التكنولوجيا العجيبه , والذى سيصل قريبا الى الكواكب البعيده فى الفضاء , لماذا لا يستعمل كل ابداعاته هذه لصالح الانسانيه ويتوقف عن قتل أخيه الانسان واهراق دمائه والاستيلاء على مقدراته , وأقلها أن يتوقف عن ذبح النعاج وصيد العصافير المغرده ليأكل لحومها بعد أن وفرت له السماء كل ما لذ وطاب من خيرات الطبيعه التى تكفيه .
ولنا عوده الى الحديث مفصلا عن الارهاب الاجتماعى بمقل خاص لحساسيته وتشعباته


ملبورن - أستراليا